يتواصل تراجع أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر، مع تسجيل مؤشرات النشاط الاقتصادي مزيدا من الانكماش خلال مارس الماضي، في ظل تأثيرات متصاعدة للصراع الإقليمي وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي غلوبال” انخفاضه إلى 48 نقطة، مقارنة بـ48.9 نقطة في فبراير، ليبقى دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، مسجلا أدنى قراءة في نحو عامين.
ويعكس هذا التراجع ضعفا ملحوظا في الطلب، حيث أفادت شركات عديدة بانخفاض الطلبيات الجديدة وتراجع الإنتاج، متأثرة بارتفاع الأسعار وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي أثرت سلبا على سلوك المستهلكين.
وكان قطاع التصنيع الأكثر تأثرا، مع تسجيله أعلى معدلات زيادة في التكاليف، نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وتسارع التضخم.
وتفاقمت الضغوط على الشركات مع زيادة أسعار الوقود والغاز في مارس بنسب تراوحت بين 14% و30%، وهي الزيادة الثالثة خلال عام، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
وأدى ذلك إلى تسارع تكاليف التشغيل لأعلى مستوياتها في نحو 18 شهرا، ما انعكس مباشرة على ميزانيات الشركات وقدرتها على التوسع.
وفي مواجهة هذه الضغوط، لجأت الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها، مسجلة أسرع وتيرة زيادة منذ مايو 2025، في محاولة لتعويض ارتفاع النفقات، وهو ما زاد من ضعف القدرة الشرائية.
ورغم تحسن طفيف في حجم المشتريات بعد شهرين من التراجع، ظل التوظيف مستقرا دون تغيرات كبيرة.
وفي المقابل، أظهرت البيانات تحول توقعات الشركات إلى المنطقة السلبية، إذ رجحت انخفاض الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة للمرة الأولى، ما يعكس تزايد حالة عدم اليقين في بيئة الأعمال.
ورغم ذلك، يرى محللون أن مستوى المؤشر الحالي لا يزال متسقا مع نمو اقتصادي سنوي معتدل، إلا أن استمرار الضغوط الخارجية والداخلية قد يحد من زخم التعافي في المدى القريب.
مصر.. بردية عمرها 2000 عام تفك شفرة “أمبادوقليس” المجهولة
