11 أبريل 2026

أصدر صندوق النقد الدولي تحذيرا جديدا بشأن الوضع الاقتصادي في ليبيا، عقب انتهاء مشاورات المادة الرابعة، مشيرا إلى أن الاختلالات المالية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل استمرار السياسات الحالية، التي وصفها بأنها غير قابلة للاستمرار.

وأوضح الصندوق أن المالية العامة تواجه ضغوطا حادة، حيث سجل العجز خلال عام 2025 نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين قفز الدين العام إلى حوالي 146%، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، تدهورا ملحوظا في المؤشرات الاقتصادية الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن استمرار الإنفاق المرتفع دون ضوابط فعالة قد يؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات الأجنبية، بالتوازي مع إبقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما يزيد من الضغوط على الاستقرار الاقتصادي ويؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، لفت الصندوق إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات، بما في ذلك خفض قيمة العملة مرتين، لم تنجح في تضييق الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ما يدل على وجود اختلالات هيكلية عميقة في سوق النقد الأجنبي.

وشدد على ضرورة الحفاظ على العائدات النفطية باعتبارها المورد الأساسي للاقتصاد، داعيا إلى توجيهها نحو تعزيز الاحتياطيات وبناء احتياطات وقائية تساعد على امتصاص الصدمات المستقبلية، بدلا من استخدامها في تغطية النفقات الجارية.

كما أكد أن إصلاح المالية العامة وضبط الإنفاق يمثلان شرطا جوهريا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وليس مجرد خيار مرتبط بإدارة سعر الصرف، محذراً من أن استمرار غياب الشفافية في بعض أوجه الإنفاق يضعف آليات الرقابة ويقوّض ثقة المؤسسات.

ودعا الصندوق إلى تحسين الحوكمة وتعزيز جهود مكافحة الفساد، بالتوازي مع العمل على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد المفرط على قطاع النفط، الذي يظل المصدر شبه الوحيد للإيرادات.

في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن مؤسسة التراث ضمن مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026 عن تراجع حاد في أداء الاقتصاد الليبي، حيث حلّ في المرتبة 174 من أصل 176 دولة، متذيلاً ترتيب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبين التقرير أن ليبيا صنفت ضمن فئة “الاقتصادات المكبوتة”، بعد انخفاض مؤشرها إلى 31.3 نقطة من أصل 100، مقارنة بـ39.9 في العام السابق، في ظل ضعف سيادة القانون واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، وهو ما انعكس سلبا على بيئة الاستثمار وحقوق الملكية.

وسجل التقرير معدلات تضخم تجاوزت 56%، ما وضع ليبيا ضمن الدول الأعلى عالميا في ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة على الأسر.

كما أشار إلى أن الانقسامات داخل المؤسسات المالية، لا سيما في إدارة المصرف المركزي، تمثل عائقا رئيسيا أمام تنفيذ الإصلاحات، إلى جانب استمرار هيمنة القطاع العام وضعف مساهمة القطاع الخاص خارج النشاط النفطي.

وختم التقرير بالتأكيد على أن هذه المؤشرات تعكس حاجة ملحة إلى إصلاحات اقتصادية شاملة، ترتكز على تعزيز الشفافية، وتفعيل دور القطاع الخاص، ووضع الاقتصاد على مسار أكثر توازناً واستدامة، في ظل تحديات مستمرة ترتبط بالانقسام السياسي وسوء إدارة الموارد.

مباحثات روسية أممية تؤكد دعم جهود التسوية السياسية في ليبيا

اقرأ المزيد