09 مارس 2026

انهار الجنيه المصري 4% في 30 دقيقة مسجلاً 52.2 جنيهاً للدولار، بسبب خروج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة وسط الحرب على إيران، وأكد خبراءأن مرونة سعر الصرف تعكس مصداقية السياسة النقدية رغم الضغوط.

شهدت البنوك المصرية صدمة غير مسبوقة في مستهل تعاملات اليوم الأحد 8 مارس 2026، حيث فقد الجنيه المصري 4% من قيمته خلال أول 30 دقيقة فقط من بدء جلسة الإنتربنك بين البنوك، ليسجل الدولار الأميركي مستوى تاريخياً جديداً متجاوزاً حاجز 52 جنيهاً لأول مرة على الإطلاق .

قفز سعر الدولار بوتيرة كبيرة بلغت نحو جنيهين كاملين، ليسجل 52.1 جنيه للشراء و52.2 جنيه للبيع في منتصف تعاملات اليوم، وفقاً لبيانات البنك الأهلي المصري وبنك مصر، وهما أكبر بنكين في القطاع المصرفي المصري .

ويأتي هذا الارتفاع القياسي متزامناً مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أحدثت حالة من الذعر في الأسواق المالية العالمية والناشئة على حد سواء .

كشفت مصادر مصرفية أن الجنيه يواجه ضغوطاً قوية غير مسبوقة منذ بداية الحرب على إيران، نتيجة خروج المستثمرين الأجانب، أو ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية بوتيرة متسارعة، مما أدى إلى زيادة حادة في الطلب على الدولار وخسارة العملة المصرية كافة المكاسب التي حققتها خلال آخر 8 أشهر .

علق محمد عبد العال، الخبير المصرفي، على هذه التطورات الدراماتيكية، مؤكداً أن حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الدائرة حالياً، وصعوبة التنبؤ بموعد انتهائها أو تداعياتها المستقبلية، تسببت في خروج بعض التدفقات النقدية الأجنبية من مصر عبر المستثمرين الأجانب .

وأضاف عبد العال أن استمرار الضغط على الطلب على الدولار، إلى جانب التوترات الجيوسياسية الدولية، قد يؤدي إلى استمرار خروج المستثمرين الأجانب، وبالتالي ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه وفقاً لآلية العرض والطلب التي يتبعها البنك المركزي المصري .

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، تلقت مصر تدفقات من النقد الأجنبي، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، بنحو 30 مليار دولار خلال أول 19 شهراً من تحرير سعر الصرف، ليصل إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وهو ما يفسر حجم الضغوط التي قد يتعرض لها الجنيه في حال خروج هذه الأموال بشكل مفاجئ .

في سياق متصل، أشار عبد العال إلى أن تحرك الجنيه بهذا الشكل السريع يعد أمراً إيجابياً في جوهره، لأنه يعكس حقيقة ومصداقية سياسة مرونة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي المصري، حيث يتم ترك تحديد سعر الجنيه مقابل العملات الأخرى وفقاً لآلية العرض والطلب دون تدخل حكومي مباشر .

ومنذ مارس 2024، عاد البنك المركزي إلى سياسة سعر صرف مرن، بهدف القضاء على السوق السوداء للعملة واستئناف برنامج قرض صندوق النقد الدولي، وهي السياسة التي تتعرض الآن لأول اختبار حقيقي في ظل أزمات إقليمية كبرى .

من جانبه، أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن زيادة الطلب على الدولار تقف خلف هذا التراجع الحاد للجنيه، نتيجة بدء خروج المستثمرين الأجانب من السوق المصرية .

وأكد نجلة أن الأجانب بدأوا في خفض نسب استثماراتهم في أدوات الدين المحلية بالأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، بفعل المخاوف المتزايدة من الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها السلبية المحتملة على استقرار المنطقة بأسرها، مما يدفعهم إلى البحث عن ملاذات أكثر أماناً في الوقت الراهن .

مصر: العثور على جثة سيدة مسنة في حالة تحلل داخل منزلها بطلخا

اقرأ المزيد