09 فبراير 2026

كشفت صحيفة بريطانية عن مأساة إنسانية مروعة يعيشها أكثر من 160 ألف لاجئ سوداني في مخيم أدري بتشاد، حيث يعانون من الجوع والعنف الجنسي المنهجي والخذلان الدولي. تتعرض النساء والفتيات لاغتصاب واسع النطاق، بينما تقلصت الحصص الغذائية إلى 840 سعرة يومياً فقط بسبب نقص التمويل.

كشفت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية عن حجم المأساة الإنسانية المخيفة التي يعيشها أكثر من 160 ألف لاجئ سوداني في مخيم “أدري” العشوائي في تشاد، على الحدود مع إقليم دارفور السوداني، واصفة إياها بأنها “واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العالم المعاصر”.

ووثقت كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية للصحيفة، كريستينا لامب، في تقرير مطول ما رأته بعينها، حيث يعيش اللاجئون – 85% منهم من النساء والأطفال – في أكواخ بدائية من القش والبلاستيك، بدون حماية من العوامل المناخية أو مدارس أو مرافق أساسية، ويعتمدون على مساعدات غذائية شحيحة.

وقالت الصحيفة إن الأمم المتحدة تُقدّر أن أكثر من مليون سوداني عبروا إلى تشاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينما تصل يومياً أفواج جديدة من مدن مثل الفاشر ونيالا.

سلط التقرير الضوء على “عنف جنسي على نطاق واسع”، حيث تقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من نصف النساء والفتيات الفارّات من السودان تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي.

والتقت لامب بعدد من الناجيات، منهن سعاد (13 عاماً)، التي اغتُصبت في سن الـ12 على يد مقاتل من قوات الدعم السريع في مدينة الجنينة، وأنجبت طفلة فيما بعد، وفودا (20 عاماً)، التي تعرضت لاغتصاب جماعي وتركت بكتف مكسور ونزيف.

وأشارت الصحيفة إلى أن مركزاً محلياً واحداً يدعم 350 ناجية، فيما تخشى كثيرات الإبلاغ.

وحذّر التقرير من أزمة جوع متصاعدة، حيث اضطر برنامج الأغذية العالمي لخفض الحصص الغذائية إلى 840 سعرة حرارية فقط يومياً – أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب – بسبب تخفيضات التمويل الدولي.

وقال باتريس أهوانسو، ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تشاد، إن منظمته لم تتلق سوى 20% من التمويل اللازم، محذراً من “كارثة لا مخرج منها”.

ونقل التقرير عن وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر – التي زارت المخيم – اتهامها المجتمع الدولي بـ”الفشل في حماية نساء السودان”، مؤكدة أن “العالم يخذل هؤلاء الضحايا”.

كما تساءل لاجئون بمرارة عن مصدر الأسلحة التي تفتك بشعبهم، فيما اتهمت منظمات حقوقية دولاً إقليمية بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح.

وأظهر التقرير أن العنف لم يتوقف عند الحدود، حيث قالت قائدة مجتمعية تدعى دار السلام إن “العنف موجود هنا أيضاً، اغتصاب وخوف دائم بعد حلول الظلام”.

وروت قصة طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات فقط تعرضت للاغتصاب داخل المخيم على يد لاجئ مراهق، ولم يحكم عليه سوى شهرين سجناً.

وحذر يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، من أن ما يحدث في دارفور الآن هو “تكرار مروع لجرائم التطهير العرقي التي وقعت قبل عقدين، ولكن هذه المرة وسط صمت مطبق”.

واختتم التقرير باقتباس مؤثر من دار السلام التي هزت رأسها قائلة: “أحياناً نشعر وكأن الإنسانية قد ماتت هنا في السودان”.

السودان يتهم بريطانيا بتغيير صيغة جلسة مجلس الأمن

اقرأ المزيد