12 يناير 2026

دخلت الجزائر، منذ مطلع الأسبوع، في حالة شبه شلل على مستوى حركة التنقل، عقب تنفيذ ناقلي المسافرين والبضائع إضرابا عاما شمل مختلف الولايات، احتجاجا على الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود واعتماد تعديلات قانونية جديدة تخص قطاع النقل.

وأدى التوقف الجماعي للحافلات وسيارات الأجرة والشاحنات إلى تعطيل مصالح ملايين المواطنين، لا سيما الموظفين وطلبة الجامعات، الذين واجهوا صعوبات كبيرة في الوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم، وسط غياب شبه تام لوسائل النقل الخاصة، خصوصا في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على هذا النمط من التنقل.

وبحسب معطيات متداولة في أوساط النقابات المهنية، فقد تجاوزت نسبة الالتزام بالإضراب 90 في المائة في ولايات محورية، من بينها الجزائر العاصمة وسطيف وبجاية وتيزي وزو، فيما توقفت حركة النقل بين الولايات بشكل شبه كلي، في مشهد عكس مستوى الاحتقان المتصاعد داخل القطاع.

ومع اتساع رقعة الإضراب، اقتصر حضور النقل في الشوارع على حافلات تابعة لمؤسسات عمومية، حاولت تأمين الحد الأدنى من الخدمة، دون أن تتمكن من سد العجز الكبير الناتج عن توقف النقل الخاص. واضطر كثير من المواطنين إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام أو إلغاء التزاماتهم اليومية.

ويطالب الناقلون، في مقدمة مطالبهم، بسحب مشروع تعديل قانون المرور الذي صادق عليه البرلمان في ديسمبر الماضي، معتبرين أن بنوده تنطوي على تشديد مفرط للعقوبات السجنية والغرامات المالية، بما لا يراعي طبيعة العمل اليومي ومخاطر المهنة.

كما يصر المحتجون على مراجعة تسعيرة النقل المجمدة منذ عام 2018، في ظل الارتفاع الجديد لأسعار المحروقات الذي دخل حيز التنفيذ مطلع يناير 2026، إضافة إلى وضع حد لأزمة نقص قطع الغيار.

وفي المقابل، عمق الإضراب الانقسام داخل الساحة السياسية، حيث حذرت أحزاب محسوبة على الموالاة من تداعيات الاحتجاجات، معتبرة أنها تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ودعا حزب جبهة التحرير الوطني إلى التريث وعدم الانسياق وراء ما وصفه بـالتهويل، مؤكدا أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بأسعار الوقود وقانون المرور تندرج ضمن إصلاحات تهدف إلى حماية الأرواح وتحسين ظروف العيش.

وأشار الحزب إلى أن تشديد قانون المرور يأتي في سياق الحد من حوادث السير التي تودي سنويا بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص، معتبرا أن السلامة الطرقية مسؤولية جماعية تتطلب تشريعات صارمة ورقابة فعالة.

بدورها، قللت جبهة المستقبل من وقع الزيادات في أسعار الوقود، ووصفتها بـالطفيفة، مؤكدة أن الدولة لا تزال تتحمل عبئا كبيرا في دعم أسعار المحروقات مقارنة بأسعارها الحقيقية في السوق.

وفي الجهة المقابلة، حملت قوى المعارضة، وعلى رأسها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الحكومة والبرلمان المسؤولية الكاملة عن تداعيات موجة الغلاء، محذرة من دوامة تضخمية جديدة.

واعتبر الحزب أن رفع أسعار الوقود ورسوم أخرى تم بطريقة مفاجئة وغير معلنة، ما زاد من شعور الصدمة لدى المواطنين وأثقل كاهلهم بتكاليف معيشية إضافية.

الجزائر.. توقيف مئات المهربين والمهاجرين غير الشرعيين

اقرأ المزيد