تستعد شركة “سي جي آي بي إنرجي” الكندية لإطلاق أول إنتاج نفطي في تشاد خلال 2026 بحقول دوبا، مستهدفة 5 آلاف برميل يومياً، وتنتج تشاد حالياً 138 ألف برميل يومياً عبر 4 شركات، بينما تضررت سمعة القطاع بخروج إكسون موبيل وخلافها مع سافانا إنرجي.
في خضم التحديات التي يواجهها قطاع النفط في تشاد، تبرز شركة “سي جي آي بي إنرجي” الكندية كلاعب جديد يسعى لكتابة فصل مختلف في قصة النفط التشادية، وسط أنشطة استكشافية مكثفة تستهدف حقولاً واعدة في حوض دوبا الغني بالنفط، وفق تفاصيل حصرية اطلعت عليها منصة “أخبار شمال إفريقيا”.
كشفت مصادر مطلعة أن تشاد تمتلك تاريخاً طويلاً في أنشطة الاستكشاف والإنتاج المستقر، إلا أن سمعة القطاع تعرضت لضربات متتالية بدأت بخروج شركتي إكسون موبيل وبتروناس من البلاد عام 2022، ثم تفاقمت بسبب النزاع مع شركة سافانا إنرجي التي كانت تطمح للاستحواذ على أصول الشركتين الكبيرتين، قبل أن ترفض حكومة نجامينا الصفقة.
وبينما انشغلت الأوساط الإعلامية بالخلاف العلني بين تشاد وسافانا، واصلت 4 شركات كبرى عمليات الإنتاج بهدوء، وهي: شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC)، وشركة أو بي آي سي التايوانية (OPIC)، وشركة بيرينكو الفرنسية (Perenco)، وشركة إس إتش تي المملوكة للدولة في تشاد (SHT).
تُنتج تشاد حالياً نحو 138 ألف برميل من النفط يومياً، يُضخ منها 8 آلاف برميل يومياً إلى مصفاة صينية، في حين يُصدر الباقي عبر خط الأنابيب بين تشاد والكاميرون الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 250 ألف برميل يومياً، مما يوفر هامشاً كبيراً لزيادة الصادرات مستقبلاً.
في تطور لافت، كشف الرئيس التنفيذي لشركة سي جي آي بي إنرجي الكندية، وارن ليفي، عن خطط طموحة لإطلاق حملة حفر استكشافية واسعة النطاق في منطقة نفطية واعدة، مستهدفة الحصول على أول إنتاج نفطي خلال العام الجاري 2026 من الاكتشافات السابقة في حوض دوبا.
وأكد ليفي أنه إذا سارت الأمور وفق المخطط، فبحلول نهاية عام 2026 قد تصبح شركته خامس شركة تُصدر النفط التشادي، بمعدل إنتاج يصل إلى 5 آلاف برميل يومياً، وهو ما يقدم رواية مغايرة تماماً لقصة سافانا إنرجي المثيرة للجدل.
أوضح الرئيس التنفيذي أن خطة التنقيب تتضمن مرحلتين رئيسيتين، تبدأ بتقييم اكتشاف “كانيم” الذي يتراوح احتياطيه بين 40 و50 مليون برميل، يليها الحفر بشكل أعمق في تكوين من العصر الطباشيري قد يحتوي على ثروة نفطية هائلة تصل إلى نحو 500 مليون برميل.
وفي الشمال، ستشهد المنطقة حفر بئر استكشافية في هدف عميق ضمن اكتشاف “هازاري”، مما يعكس تنوعاً في الأهداف الجيولوجية للشركة.
وأكد ليفي أن أهداف الاستكشاف “مستقلة جيولوجياً”، مما يعني أن النجاح أو الفشل في أحدها لا يؤثر على الاحتمالات الأخرى، مشيراً إلى أن الحفر في حوض تيرميت بالنيجر كان ناجحاً أيضاً، مما يعزز الثقة في جيولوجية المنطقة.
تعتزم شركة سي جي آي بي تنفيذ حملة حفر تشمل 6 آبار في المربع “إتش”، حيث تجري حالياً محادثات مع مالكي منصات الحفر لإدخال وحدة مناسبة إلى تشاد. ومن المتوقع أن تتراوح تكلفة كل بئر بين 8 و15 مليون دولار، بحسب عمق الحفر، مع إجراء اختبارات على الاكتشافات الثلاثية كجزء من العملية.
لتمويل هذه الحملة الطموحة، تدرس الشركة عدة خيارات، أبرزها الاستعانة بشريك استراتيجي، حيث تجري مناقشات مع “مجموعتين حول إمكان المشاركة في الإنتاج”، أما الخيار البديل فهو تمويل برنامج الحفر ذاتياً من عائدات إنتاج النفط في حقل دوك-دود.
وفي كلتا الحالتين، من المتوقع أن يُتخذ القرار النهائي خلال عام 2026 أو 2027، وفق ما نقلته منصة “أبستريم أونلاين” المتخصصة.
كشف كبير علماء الجيولوجيا في الشركة، ستيوارت ليك، أن الموارد المحتملة للمربع “إتش” تبلغ نحو 90 مليون برميل، لكن ما يثير حماسة الشركة حقاً هو الموارد القابلة للاستخراج التي تصل إلى 1.2 مليار برميل.
وقال ليك: “نعتقد أن برنامج حفر 4 آبار يمكن أن يوفر نحو 450 مليون برميل من النفط في حال نجاح عملية الاستخراج”، مشيراً إلى أن هذا الحجم من الإنتاج قد يبرر إنشاء خط أنابيب تصدير بسعة 110 آلاف برميل يومياً.
ومع ذلك، تهدف الشركة مبدئياً إلى إنتاج نحو 10 آلاف برميل يومياً بتكلفة إجمالية قدرها 75 مليون دولار، مع خطط تصديرية طموحة.
في سياق متصل، تعمل شركة سي جي آي بي حالياً مع حكومة نجامينا للحصول على الموافقات اللازمة لبدء نقل النفط بالشاحنات، بدءاً من نحو ألف برميل يومياً (ما يعادل 10 شاحنات يومياً)، على طول طريق بطول 167 كيلومتراً يمتد شرقاً من موندو، ثاني أكبر مدن تشاد.
وأوضح وارن ليفي: “لقد عملنا مع الحكومة خلال العام الماضي 2025 على التشريعات التفصيلية اللازمة لنقل النفط بالشاحنات.
نحن قادرون تقنياً على بدء النقل الآن، لكن هدفنا هو تفجير البراميل الأولى بحلول نهاية الربع الأول، ثم زيادة الإنتاج تدريجياً على مدى 4 إلى 6 أشهر للوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة”.
وأشار إلى أن الهدف هو الوصول إلى مستوى إنتاج 5 آلاف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2026.
اعترف ليفي بأن هذا النوع من عمليات النقل بالشاحنات لم يُنفذ من قبل في تشاد، لذا “سيستغرق الأمر بعض الوقت لتذليل العقبات في سلسلة التوريد، والتأكد من ارتياح الجميع لإجراءات السلامة”.
وأكد أن آبار حقل دوك-دود القديمة “في حالة جيدة ميكانيكياً”، على الرغم من احتمال استبدال بعض مضخات التجويف التدريجي.
من جانبه، توقع ستيوارت ليك أن يتدفق النفط بنجاح في البداية، لكن بعد 4 إلى 6 أشهر ستكون هناك حاجة إلى إعادة حقن كميات متزايدة من المياه المنتجة للحفاظ على ضغط المكمن.
وكشفت الاختبارات التي أُجريت على الآبار التي أُعيد تشغيلها عن نتائج مبشرة، حيث وصل الإنتاج في بعض الحالات إلى نحو 1700 برميل يومياً.
ويحتوي حقل دوك-دود على 12.5 مليون برميل من الموارد القابلة للاستخراج المحتملة، و47 مليون برميل من الموارد القابلة للاستخراج المتوقعة، بينما يحتوي حقلا بيلانغا ولارا على 8 ملايين برميل من الموارد القابلة للاستخراج، وهو أقل من الحد الأدنى اللازم لإنشاء خط أنابيب تصدير بتكلفة 40 مليون دولار.
تمثل هذه التطورات نقطة تحول محتملة في مسار قطاع النفط التشادي، الذي يسعى لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز موقعه في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.
اتفاق سلام بين تشاد ومتمردي تيبستي ينهي صراع مناجم الذهب
