تتفاوض مصر وإيطاليا على شراكة لزراعة نوع متخصص من القمح في الأراضي الصحراوية المستصلحة، وستشارك إيطاليا بالبذور والخبرات، بينما توفر مصر الأراضي والعمالة، ويأتي ذلك وسط اهتمام إفريقي بنموذج الاستصلاح المصري.
أعلن مصدر مصري مطلع أن إيطاليا أبدت اهتماماً بزراعة نوع معين من القمح في الأراضي المصرية، وقد تقدمت رسمياً بطلب لإبرام شراكة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية، الجهاز المسؤول عن مشروعات استصلاح الأراضي الصحراوية في البلاد.
وأوضح المصدر، في تصريحات لموقع “القاهرة 24″، أن مباحثات بين الجانبين جارية حالياً للتوصل إلى اتفاق نهائي يُنظم أطر التعاون المشترك.
وبحسب التفاصيل التي كشفها المصدر، فإن الشراكة المقترحة ستعمل وفق نموذج تكميلي؛ حيث يشارك الجانب الإيطالي بتقديم البذور المتخصصة والخبراء الفنيين، وربما بعض أنواع الأسمدة، بينما يقدم جهاز مستقبل مصر الأراضي الزراعية المستصلحة والعمالة المؤهلة والمعدات اللازمة لتنفيذ المشروع.
ولفت المصدر إلى أن الترتيبات النهائية للاتفاق ستتطلب تعديلاً لبعض القوانين المحلية، وذلك لإتاحة تصدير النسبة المتفق عليها من إنتاج القمح إلى الأسواق الخارجية.
وفي سياق متصل، كشف المصدر عن اهتمام عدد من الدول الإفريقية والأوروبية بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر للاستفادة من خبرته في مجال زراعة الصحراء.
ومن بين هذه الدول موريتانيا والجزائر وتونس وسيراليون وجامبيا، والتي أعربت عن رغبتها في عقد شراكات مماثلة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه مصر تحدياً كبيراً في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث يبلغ استهلاكها السنوي نحو 20 مليون طن، تنتج محلياً منها حوالي 9 ملايين طن فقط، مما يجعلها واحدة من أكبر مستوردي القمح عالمياً.
ويمثل توفر المياه العامل الحاسم في هذه المعادلة، إذ تعتمد مصر على نهر النيل والآبار الجوفية والمياه المعالجة.
وفي هذا الصدد، صرح وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، في سبتمبر الماضي بأن “وضع المياه الحالي في مصر لا يسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح”، مشيراً إلى إعادة تدوير 22 مليار متر مكعب سنوياً لسد جزء من الاحتياجات.
وأكد الوزير أن المشكلة الرئيسية تكمن في ندرة المياه وليس في الأراضي، حيث أن 80% من الأراضي الزراعية صالحة للزراعة.
كما أعلن عن معارضته لفكرة زراعة القمح في الصحراء بسبب الاستهلاك الكبير لمياه الآبار، مقترحاً بدلاً من ذلك زراعة محاصيل تصديرية لزيادة الحصيلة النقدية التي يمكن استخدامها لشراء القمح من الأسواق العالمية.
شركات روسية تبحث توطين صناعاتها في مصر لتعزيز الشراكة الاقتصادية
