29 يناير 2026

أثارت شائعات عن اختطاف فتيات في ولاية نهر النيل السودانية ذعراً واسعاً، مما دفع الأسر للتجمهر أمام مراكز الشرطة، وبعد تحقيقات مكثفة، أعلنت الشرطة أن جميع حالات الاختفاء كانت طوعية وبمحض إرادة الفتيات، وليست حالات اختطاف، مشيرة إلى دور وسائل التواصل في تضخيم المخاوف دون أساس جنائي.

  1. شهدت ولاية نهر النيل شمال السودان حالة من الذعر وعدم الاستقرار على مدار أيام قليلة، بعد انتشار شائعات واسعة عن اختطاف عدة فتيات في المنطقة.

انتشرت الأخبار بسرعة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع مئات الأسر إلى التجمع أمام مراكز الشرطة للمطالبة بمعرفة الحقيقة والتحرك العاجل.

وصلت حدة التوتر إلى ذروتها بعد تقارير عن اختفاء طالبتين في مدينة عطبرة، والتي تقع على بعد حوالي 310 كيلومترات شمال العاصمة الخرطوم.

تحولت الشائعات، التي تنوعت بين مزاعم عن استخدام السحر الأسود أو استدراج بالمال أو قصص حب وهمية، إلى “قضية الساعة” وأجواء رعب مستمرة.

ورداً على هذه الضغوط المجتمعية والتداول الواسع، كثفت شرطة الولاية جهود البحث الميداني بشكل كبير.

وبعد سلسلة من التحريات المضنية، أعلنت الشرطة النتائج الرسمية في بيان مساء يوم الثلاثاء، وكانت مفاجئة للكثيرين.

وأكد البيان أن التحقيقات الشاملة، التي أجرتها إدارات الشرطة بالتنسيق مع النيابة العامة، “أثبتت عدم وجود أي حالات اختطاف” على الإطلاق.

وذكر أن جميع حالات الاختفاء التي تم التبليغ عنها كانت “حالات اختفاء بمحض الإرادة الشخصية للفتيات أنفسهن”، وأن البلاغات جاءت بدافع القلق الطبيعي للأهالي.

وأوضحت الشرطة في بيانها أن هذا “القلق المشروع” من الأسر، رغم نواياه الحسنة، “أسهم – دون قصد – في إحداث آثار اجتماعية سالبة نتيجة التسرع والاستعجال وعدم انتظار نتائج التحقيقات”، مؤكدة على دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم المخاوف ونشر معلومات من مصادر مجهولة بسرعة.

وفي تحليل للأزمة، أكد العميد المتقاعد والخبير الجنائي عمر محمد عثمان أن “نسبة معتبرة من بلاغات الاختفاء اليومية تتعلق بحالات ابتعاد طوعي” لأسباب نفسية أو اجتماعية.

كما استعاد الفريق عابدين الطاهر، مدير المباحث الجنائية الأسبق، ذكريات موجات مماثلة في السودان، غالباً ما كانت تظهر قبل مواسم الامتحانات وترتبط بمحاولات هروب من ضغوط دراسية أو أسرية.

وحذر الطاهر من أن “أخطر ما في هذه الحالات ليس البلاغ نفسه، بل الأثر النفسي والاجتماعي للشائعات على مجتمع يعيش تحت ضغط أمني ومعيشي خانق”، موضحاً كيف تكشف مثل هذه الحوادث عن هشاشة الثقة المجتمعية في أوقات الاضطراب الوطني.

نجاة طائرة سودانية من أضرار الاشتباكات في مطار الخرطوم

اقرأ المزيد