السلطات في تشاد أعلنت إغلاق الحدود مع السودان، في ظل تصاعد الحوادث الأمنية بالمناطق المتاخمة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك عقب سقوط صاروخ داخل أراضيها وتزايد الاشتباكات عبر الشريط الحدودي.
وأفادت مصادر محلية بأن صاروخاً أُطلق من الجانب السوداني سقط، يوم الثلاثاء، في بلدة تينيه الحدودية، ما تسبب في أضرار مادية طالت عدداً من المنازل وجزءاً من مقر الشرطة، من دون تسجيل إصابات بشرية.
وقال مدير الشرطة في البلدة يوسف هاشم عبدالله إن الانفجار وقع عند نحو الساعة الخامسة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي، مرجحاً أن يكون إطلاق الصاروخ “عرضياً”، لكنه خلّف دماراً ملحوظاً في وسط المدينة.
وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة مقتل ثمانية تشاديين وإصابة نحو عشرة آخرين بين يومي الجمعة والأحد نتيجة رصاص طائش من عيارات مختلفة مصدره الأراضي السودانية، في مؤشر على اتساع رقعة التأثر المباشر بالنزاع الدائر هناك.
كما شهدت المنطقة، السبت، اشتباكاً بين قوة من الجيش التشادي ومقاتلين سودانيين قرب مجرى نهر جاف يشكل خطاً حدودياً طبيعياً، ما أسفر عن مقتل ستة جنود تشاديين، وفق المسؤول ذاته.
وفي أعقاب هذه التطورات، قررت الحكومة التشادية إغلاق الحدود يوم الإثنين الماضي، موضحة أن الإجراء يأتي لمنع انتقال تداعيات الحرب إلى داخل أراضيها.
وأكد وزير الإعلام محمد قاسم شريف أن القرار يهدف إلى تجنب “أي اتساع للنزاع”، محذراً من أن بلاده تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادتها.
وشمل القرار تعليق حركة تنقل الأفراد والبضائع عبر الحدود، مع الإبقاء على استثناءات إنسانية، لا سيما السماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء داخل تشاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة في السودان، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، متسببة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت في أكتوبر الماضي على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها نفوذاً واسعاً في الإقليم الغربي القريب من الحدود التشادية.
ويؤكد الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو التزام بلاده الحياد رسمياً في هذا النزاع، رغم اتهامات متكررة لنجامينا بدعم أحد أطراف القتال، وهي اتهامات تنفيها الحكومة التشادية.
وتعكس هذه الحوادث هشاشة الوضع الأمني في المناطق الحدودية، وتنامي المخاوف من تحوّل التوترات المتفرقة إلى أزمة إقليمية أوسع تمتد تداعياتها إلى دول الجوار في منطقة الساحل.
ارتفاع حالات الاغتصاب في السودان: 1138 حالة موثقة بينها 193 طفلة
