07 فبراير 2026

الأزمة النقابية في تشاد تتصاعد بعد حكم بسجن رئيس النقابة المستقلة للمعلمين، دجيمودويل فاوستين، عاماً مع النفاذ، وسط اتهامات النقابات للحكم بأنه سياسي ويهدد بتوسيع الاحتجاجات.

وأصدرت محكمة في العاصمة نجامينا، قبل ثلاثة أيام، الحكم على فاوستين بعد إدانته بتهم “التمرد” و”الإخلال بالنظام العام”، ووصف محاميه الحكم بأنه “محاكمة صورية”، مؤكداً أن موكله “لم يرتكب أي جرم سوى رئاسته لنقابة”، محذراً من تدهور صحته نتيجة ظروف الاحتجاز منذ اعتقاله في 6 يناير الماضي، ومعلناً نيته تقديم استئناف خلال شهر على أمل الإفراج عنه.

وبدأت الأزمة الحالية في 5 يناير الماضي، عندما أعلنت النقابة المستقلة للمعلمين إضراباً شاملاً احتجاجاً على ما وصفته “تعنت الحكومة” في الوفاء بتعهدات سابقة بشأن تحسين أوضاع المعلمين، ويُرجع متابعون هذه التحركات إلى تراكم سنوات من التوتر نتيجة سياسات التقشف التي طالت مخصصات التعليم منذ عام 2016.

واعتقال فاوستين في اليوم التالي لم يُنه الإضراب، بل حوله إلى رمز للمظلومية النقابية، ما أدى إلى تمديد الإضراب حتى 4 فبراير، مع تهديدات بالدخول في “عصيان مدني” شامل في حال استمرار الملاحقات القضائية للنشطاء النقابيين.

تركز مطالب النقابة على تفعيل “المرسوم 2850” الذي يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين، وزيادة الرواتب لمواجهة التضخم وصرف المستحقات المالية المتأخرة.

وتتهم النقابات الحكومة بـ “التضحية بالمدرسة على مذبح اللامبالاة”، مؤكدة أن الإضراب لم يكن خياراً تصعيدياً، بل صرخة استغاثة بعد استنفاد كل سبل الحوار السلمي.

ويرى الناشط السياسي والاجتماعي محمد البشير حسن صالح أن التعليم في تشاد يمر بمنعطف خطير بسبب السياسات الحكومية التي تتعامل مع حقوق المعلمين كأوراق للمناورة السياسية، مشيراً إلى أن الإضراب ليس تمرداً، بل محاولة لمواجهة واقع اقتصادي مرير حيث يتقاضى المعلم أقل من 800 دولار، بينما ينعم المسؤولون برواتب فلكية.

وأوضح حسن صالح أن الحكومة اعتمدت على وعود شفوية على مدار السنوات الأخيرة لكبح الاحتجاجات، رغم صدور مرسوم رئاسي بتحسين رواتب المعلمين، إلا أن تنفيذه لم يحدث، ما جعل الإضراب المطالب بتنفيذه أمراً حتمياً لاسترداد الحقوق.

ويرى مراقبون أن سجن فاوستين قد يحوّله من قائد نقابي إلى “أيقونة” لحراك أوسع يضم فئات متضررة من السياسات الاقتصادية الحالية، محذرين من أن استمرار المنهج القمعي قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المستوى السياسي والأمني.

ومع اقتراب موعد الاستئناف المقرر خلال شهر، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين تسوية سياسية وقانونية تتيح الإفراج عن المعتقلين وفتح باب المفاوضات، أو انزلاق القطاع التربوي نحو “سنة بيضاء” قد تكون تكلفة خسارتها أعلى بكثير من الاستجابة لمطالب المعلمين.

اشتباكات دامية في تشاد تثير شبهات حول تورط أوكراني وفرنسي

اقرأ المزيد