روسيا جددت تأكيدها على عمق علاقاتها الاستراتيجية مع الجزائر، بمناسبة الذكرى الـ64 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشددة على استمرار التعاون الثنائي رغم وجود بعض التباينات في المواقف الإقليمية.
وأفادت السفارة الروسية في الجزائر، في تهنئة رسمية نشرتها عبر موقعها، أن العلاقات بين موسكو والجزائر تعود إلى مرحلة الاتحاد السوفييتي، الذي كان أول من مدّ يد الصداقة إلى الجزائر عقب استقلالها سنة 1962، فيما اعترفت الجزائر بروسيا الاتحادية سنة 1991، لتتواصل بعدها مسيرة التعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
وسلطت التهنئة الضوء على أبرز محطات العلاقات الثنائية، من بينها توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى موسكو سنة 2023، إلى جانب اللقاءات التي جمعته بكل من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الجزائري أحمد عطاف، في إطار تعزيز التنسيق السياسي وتبادل الزيارات على مختلف المستويات.
كما أبرزت روسيا جملة من الاتفاقيات الحكومية المشتركة، تشمل إتاحة الجزائر استخدام نظام الملاحة الفضائية الروسي “غلوناس”، والتعاون في مجال حماية الملكية الفكرية ضمن الإطار العسكري التقني، إضافة إلى اتفاقية التعاون القانوني المتبادل في القضايا الجنائية.
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت السفارة أن الجزائر تعد من أبرز الشركاء التجاريين لروسيا في إفريقيا، بحجم تبادل سنوي يقارب ثلاثة مليارات دولار، يشمل صادرات روسية من السلع عالية التقنية، مثل الآلات والمعدات ووسائل النقل، إلى جانب المواد الغذائية والمنتجات الزراعية.
كما يمتد التعاون إلى قطاعات الطاقة والصناعة المعدنية والحديدية وصناعة السيارات، بما يعكس تنوع الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.
وتطرقت التهنئة إلى التعاون في المجال التعليمي، حيث يواصل أكثر من ثلاثة آلاف طالب جزائري دراستهم في روسيا، في حين يبلغ عدد خريجي الجامعات المدنية والعسكرية الروسية من الجزائريين نحو 20 ألف خريج، ما يعزز الروابط العلمية والبشرية بين البلدين.
ورغم متانة هذه العلاقات، أشارت المعطيات إلى وجود تباينات في بعض القضايا الإقليمية، لا سيما في مالي ومنطقة الساحل وليبيا، حيث تختلف مقاربات البلدين بشأن قضايا الأمن والاستقرار، بما يعكس تبايناً في الرؤى الاستراتيجية.
كما يبرز ملف الغاز ضمن القضايا الاقتصادية الحساسة، في ظل تداعيات العقوبات الغربية على روسيا بعد حرب أوكرانيا، ودور الجزائر كمورد بديل للغاز نحو أوروبا، مع استمرار التعاون بين الجانبين في مجالات الطاقة والتجارة والصناعة.
وفي المقابل، شددت السفارة الروسية على أن هذه الاختلافات لم تؤثر على متانة العلاقات الثنائية، مؤكدة استمرار التنسيق والتعاون في مختلف المجالات، واستذكار الدعم الذي قدمه الاتحاد السوفييتي للجزائر بعد الاستقلال، عبر المساهمة في مشاريع البنية التحتية وتعزيز التنمية الاقتصادية.
واختتمت السفارة تهنئتها بالتعبير عن تمنياتها للشعب الجزائري بمزيد من التقدم والازدهار، مع التأكيد على مواصلة تعزيز الحوار والشراكة بين البلدين.
المغرب ومصر وتونس والجزائر على أعتاب حسم التأهل العربي لمونديال 2026
