23 فبراير 2026

رغم الحرب والنزوح، يظل التكافل الاجتماعي في السودان عنواناً لرمضان عبر الإفطار الجماعي بالشوارع، و”تكايا الخير”، و”يوم الرحمتات” للصدقة على الأموات، وتسبقه استعدادات “خَم الرماد” و”زفة رمضان”، ويؤنس لياليه “المسحراتي”، وتعزز هذه طقوس التآزر رغم الظروف.

رغم النزاعات وشبح النزوح، يظل التكافل الاجتماعي طقساً إنسانياً مبهجاً يضيء ليالي رمضان في السودان، عبر مبادرات جماعية وموروث شعري يحتفي بالتآزر والتماسك في لوحة وطنية عنوانها المحبة والتسامح.

يبرز الإفطار الجماعي في الشوارع والميادين كأكثر السمات تفرداً، حيث يحمل الشباب أباريق المياه و”البروش” (المفارش المصنوعة من السعف) ليفترشوا بها الطرقات العامة، في انتظار نزول أصناف الطعام في اللحظة الأخيرة.

الهدف ليس مجرد الأكل، بل المشاركة الوجدانية عبر اعتراض طريق المارة والمسافرين الذين أدركهم المغيب، وإلزامهم بالجلوس إلى المائدة في مبادرة تتسم بالحميمية والدفء، تعزز قيم البساطة والإخاء.

وتبرز “تكايا الخير” كإرث مجتمعي قديم استعاد حيويته مؤخراً، بهدف تأمين وجبات الإفطار للصائمين والأسر المتعففة، مع توسيع المفهوم ليشمل كسوة العيد ورعاية الأيتام.

كما يأتي “يوم الرحمتات” (الرحمة أتت) في الخميس الأخير من رمضان، حيث تذبح الأسر ميسورة الحال الذبائح وتوزع الطعام على الفقراء والأطفال، صدقة على أرواح المتوفين.

تبدأ البهجة الرمضانية قبل حلول الشهر بفترة، مع تقليد “خَم الرماد” في آخر أيام شعبان، حيث تجتمع العائلات والجيران لتنظيف المنازل والمساجد والشوارع، وصيانة المصابيح وتعليق الزينات.

وما زالت “زفة رمضان” قائمة، حيث تخرج مواكب شعبية تطوف الشوارع الكبرى بالتكبيرات وصيحات الفرح ابتهاجاً برؤية الهلال.

رغم التكنولوجيا، لا يزال “المسحراتي” يؤدي دوره المبهج في الأحياء، جالباً طبلته التقليدية ومنادياً السكان بأسمائهم، مضفياً لمسة إنسانية دافئة على سكون الليل، ليبقى رمضان في السودان عنواناً للتماسك والتراحم رغم قسوة الظروف.

زيادة مرتقبة في أسعار الوقود بمصر تثير مخاوف المواطنين

اقرأ المزيد