16 يناير 2026

اجتماع الآلية الاستشارية لجهود السلام في السودان بالقاهرة حمل رسائل حاسمة برفض تشكيل حكومة موازية تقودها الدعم السريع، مع التأكيد على وحدة السودان واستقراره، والدعوة إلى هدنة إنسانية عاجلة ووقف شامل لإطلاق النار.

وانعقد، أول من أمس، اجتماع الآلية التشاورية الخامس المعنية بحل الأزمة السودانية، بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة “إيغاد” والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وعدد من الدول المعنية بالملف السوداني.

وأكد نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، أن الخطوة التي أعلن عنها تحالف “تأسيس” والمتعلقة بتشكيل حكومة موازية “مرفوضة بشكل كامل”، معتبراً أنها تعرقل الجهود المبذولة لحل الأزمة، وتهدد وحدة السودان وسيادته، وتعرّض الأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر لمخاطر جسيمة، وأوضح أن إعلان كيانات موازية خارج إطار المؤسسات الشرعية يثير القلق ويقوّض المسار السياسي الهادف إلى إنهاء الأزمة.

وشدد الخريجي على أن أولويات المملكة العربية السعودية تجاه السودان تتركز على ضمان الاستقرار ووقف إطلاق النار والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار، إلى جانب صون وحدة البلاد وسلامة أراضيها ومقدراتها.

وأشار إلى أن الحل يكمن في مسار سياسي سوداني – سوداني يحترم سيادة السودان ووحدته، مؤكداً استمرار جهود المملكة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى وقف إطلاق نار يضع حداً للأزمة الإنسانية المتفاقمة ويخفف معاناة الشعب السوداني.

وأعرب عن حرص بلاده على استئناف الحوار السياسي استناداً إلى إعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023 بشأن حماية المدنيين، واتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية الموقع في 20 من الشهر نفسه بين طرفي النزاع.

كما شدد على ضرورة وقف التدخلات الخارجية ومنع تدفق السلاح غير الشرعي والمقاتلين الأجانب، باعتبار ذلك أمراً ملحاً لإنجاح أي هدنة وتسهيل العمليات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات، مرحباً في هذا السياق بقرار الحكومة السودانية فتح معبر “أدري” الحدودي.

ومن جانبه، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إن الولايات المتحدة لا تعترف بأي كيانات موازية في السودان، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن تتواصل مع جميع الأطراف بهدف التوصل إلى السلام ووقف الحرب.

وأوضح أن بلاده لا تساوي بين الحكومة السودانية المعترف بها وأي كيان موازٍ، مشيراً إلى وجود توافق داخل الرباعية الدولية على تنفيذ هدنة في أقرب وقت، وأن الحل السلمي يبدأ بوقف إطلاق النار وينتهي بمسار سياسي شامل.

وبدوره، جدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى السودان، ولفرام فيتر، موقف الاتحاد الداعم لوحدة السودان والرافض بشكل قاطع لأي ترتيبات أو حكومات موازية من شأنها تعميق الانقسام أو إطالة أمد الصراع.

وأكد ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة ووقف شامل لإطلاق النار يضمن حماية المدنيين ويمهّد لعملية سياسية ذات مصداقية تعيد الاستقرار إلى البلاد.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، أن مصر لن تسمح بانهيار مؤسسات الدولة السودانية تحت أي ظرف.

وقال إن استمرار حالة العبث في السودان أمر غير مقبول، مشدداً على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تتردد في اتخاذ ما يلزم للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكداً رفض أي اعتراف بكيانات موازية أو أي مساواة بين الدولة السودانية، وفي مقدمتها الجيش الوطني، وأي ميليشيات أخرى.

وفي أول رد فعل، اعتبرت قوات الدعم السريع أن مخرجات اجتماع القاهرة مخيبة للآمال، ووصفت الرؤية المصرية بأنها منحازة للجيش، معتبرة أن الوضع الأمني يزداد تعقيداً وأن أمد الحرب يطول، مع تأكيدها عدم حاجتها إلى أي اعتراف دولي.

وكان تحالف “تأسيس” بقيادة قوات الدعم السريع قد أعلن في يوليو من العام الماضي، من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، تشكيل حكومة موازية في غرب السودان.

وضمت الحكومة مجلساً رئاسياً من 15 عضواً برئاسة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ونائباً له عبد العزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبية – شمال، فيما أسند منصب رئيس الوزراء إلى عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي.

وعين المجلس الرئاسي ولاة لثمانية أقاليم اتحادية نص عليها الدستور الانتقالي الذي وقعه التحالف في نيروبي، شملت دارفور، وجنوب كردفان/جبال النوبة، وإقليم الفونج الجديد، والإقليم الأوسط، والإقليم الشرقي، والإقليم الشمالي، والخرطوم، وكردفان، إضافة إلى تعيين عدد من الوزراء.

ورغم مرور نحو ستة أشهر على إعلان هذه الحكومة، فإنها لم تحظَ بأي اعتراف دولي أو إقليمي، في ظل مواقف معلنة من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة برفض تشكيل أي حكومة موازية في السودان.

السودان.. سوء التغذية يقتل 63 شخصاً في الفاشر خلال أسبوع

اقرأ المزيد