21 فبراير 2026

رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة وجه خطاباً لمحافظ مصرف ليبيا المركزي، طالب فيه بإيقاف الصرف على الباب الثالث لمشروعات 2026 حتى الالتزام الكامل بالبرنامج التنموي الموحد الموقّع نوفمبر 2025.

وتعكس الخطوة تمسك حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، بحسب الخطاب، بضبط الإنفاق العام ووقف ما وصفته بمسار الصرف الموازي الذي أسهم في تفاقم الدين العام وزيادة الأعباء على الاقتصاد، وذلك في ظل سجال متصاعد مع رئيس الحكومة المكلّفة من البرلمان أسامة حماد بشأن أرقام الإنفاق وحجم الدين.

وشدد الخطاب، الذي نُشر عبر منصة الحكومة، على ضرورة التزام جميع الجهات بالسقوف والضوابط المالية المنصوص عليها في البرنامج التنموي الموحد، محذراً من أن استمرار الإنفاق الموازي — الذي قال إنه تجاوز 70 مليار دينار — ستكون له تداعيات مباشرة، تشمل ارتفاع الدين العام، وزيادة معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية.

وأكد الدبيبة أن التنمية تمثل حقاً لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب، لكن ضمن إطار موحد ومنظم يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويمنع استنزاف الموارد خارج القنوات القانونية.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصريحات للدبيبة، خلال كلمته في ذكرى 17 فبراير، أشار فيها إلى أن حجم الإنفاق الموازي خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، لافتاً إلى أن مجلس النواب الليبي أقر هذا الرقم باعتباره ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف المساهمة في سداده، واعتبر أن هذا المسار كان سبباً رئيسياً في تفاقم أزمة النقد الأجنبي وارتفاع سعر الدولار وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وفي المقابل، صعّد أسامة حماد من انتقاداته، معلناً أن حكومة الوحدة أنفقت خلال خمس سنوات نحو 826 مليار دينار، بينها ما يعادل 227 مليار دينار صُرفت — وفق تقديره — على مبادلة الوقود.

واعتبر أن غياب ميزانية عامة معتمدة من السلطة التشريعية يمثل أصل الخلل في إدارة الصرف وتراكم الدين، متهماً الحكومة بالاعتماد على ترتيبات مالية واعتمادات شهرية خارج الإطار القانوني.

ودعا حماد إلى حوار مباشر مع الدبيبة، أو خروج الطرفين من المشهد إذا كان وجودهما يمثل عائقاً أمام توحيد المؤسسات، في إشارة إلى عمق الانقسام السياسي والمالي الذي تشهده البلاد.

وفي المقابل، تؤكد حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية أن الإشكال لا يكمن في الإنفاق التنموي المنظم، بل في الصرف الموازي الذي جرى خارج إطار موحد خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن تجميد الباب الثالث مؤقتاً يُعد إجراءً احترازياً لحماية الاقتصاد من مزيد من الاختلالات إلى حين ضمان الالتزام الجماعي بالبرنامج التنموي.

وتكشف خلفيات الأزمة أن الانقسام المؤسسي الممتد منذ سنوات ألقى بظلاله على السياسة المالية، حيث جرى الاعتماد على ترتيبات مالية بدلاً من ميزانيات عامة موحدة، ما فتح الباب أمام توسع الالتزامات وتراكم الدين العام، وأدى إلى تعدد مراكز القرار المالي، وهو ما انعكس سلباً على مؤشرات الاقتصاد الكلي وعلى قدرة المصرف المركزي في إدارة السياسة النقدية بكفاءة.

وترى الحكومة أن البرنامج التنموي الموحد، الموقع في نوفمبر 2025، يمثل إطاراً عملياً لتوحيد أولويات الإنفاق وضبط مسار التنمية في مختلف المناطق، إلا أن تطبيقه يتطلب التزاماً متبادلاً من جميع الأطراف وعدم اللجوء إلى مسارات موازية تُفرغ الاتفاق من مضمونه.

ويعتبر متابعون أن قرار وقف تمويل مشروعات 2026، إذا طُبق فعلياً، قد يشكل أداة ضغط لإعادة ترتيب الأولويات وفرض قدر أكبر من الانضباط المالي، لكنه يضع في الوقت ذاته تحديات أمام الجهات التي كانت تستعد لتنفيذ مشاريع خدمية وتنموية، ما يجعل التوصل إلى تفاهم شامل حول آليات الإنفاق أمراً ملحاً لتفادي تعطيل مشاريع يحتاجها المواطنون.

وفي المحصلة، يعكس التصعيد الحالي انتقال الخلاف بين الحكومتين من السجال السياسي إلى مواجهة مباشرة حول أدوات السياسة المالية، حيث باتت أرقام الدين العام والإنفاق الموازي في صلب النقاش العام، بينما تراهن حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية على أن ضبط الصرف ووقف المسارات الموازية يمثلان المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار النقدي والمالي، وهو رهان يظل مرهوناً بمدى استعداد الأطراف كافة للالتزام بإطار اقتصادي موحد يضع مصلحة البلاد فوق حسابات الانقسام.

ليبيا تحتل المرتبة الأولى في تصدير المهاجرين إلى إيطاليا

اقرأ المزيد