19 مارس 2026

الخبير الدولي الدكتور محمد محمود مهران أكد أن مرور 15 عاماً على تدخل الناتو في ليبيا يكشف زيف ادعاءات حماية المدنيين، مشيراً إلى أن الحرب كانت عدواناً منظّماً لتدمير الدولة ونهب ثرواتها.

وفي تصريحات لمصدر صحفي، أوضح مهران أن “الناتو” حول ليبيا، التي كانت دولة نموذجية في إفريقيا، من دولة ذات مستوى معيشي مرتفع إلى دولة فاشلة غارقة في الفوضى والحروب الأهلية، معتبراً أن الحرب تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وسابقة خطيرة في القانون الدولي.

وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي دفع نحو التدخل العسكري لإخفاء تمويل القذافي لحملته الانتخابية عام 2007، وأن إدانته القضائية في 2025 تثبت أن الحرب كانت مؤامرة شخصية ومالية، وليست دفاعاً عن حقوق الإنسان.

وذكر مهران أن ليبيا قبل 2011 كانت تحتل المرتبة 53 عالمياً والأولى إفريقياً في مؤشر التنمية البشرية، مع نسبة أمية 13% فقط، وتوفير التعليم والصحة مجاناً، إضافة إلى الكهرباء المجانية وقروض بلا فوائد وسعر البنزين 0.14 دولار للتر، مشيراً إلى مشروع النهر الصناعي العظيم الذي حول الصحراء لأراضٍ زراعية وكان مستهدفاً من “الناتو”.

وأوضح أن الدوافع الحقيقية للتدخل كانت اقتصادية وجيوسياسية، خاصة مشروع القذافي لإنشاء عملة إفريقية موحدة “الدينار الذهبي” مدعومة بـ143 طناً من الذهب، ما كان يهدد هيمنة الدولار والفرنك الإفريقي ويحرّر القارة من التبعية المالية للغرب، مؤكداً أن رسائل البريد الإلكتروني المسربة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أكدت أن الدينار الذهبي كان السبب الرئيسي للحرب وليس حماية المدنيين.

وأضاف أن النفط الليبي كان هدفاً استراتيجياً للشركات الغربية مثل “توتال” و”بي بي”، وأن تأميم الموارد الليبية أغضب هذه الشركات، بالإضافة إلى أن الحرب استهدفت إزاحة النفوذ الروسي والصيني من السوق الليبية لصالح الشركات الأمريكية والأوروبية.

ولفت إلى أن قرار مجلس الأمن 1973 كان لحماية المدنيين، لكن “الناتو” تجاوز ولايته وحوّل العملية إلى حرب شاملة لإسقاط الحكومة، مخالفاً المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، مع اعتراض روسيا والصين على استغلال القرار، إلا أن الحلف تجاهل الاعتراضات.

وحذر مهران من أن ليبيا اليوم تعاني من حربين أهليتين وثلاث حكومات متنافسة وميليشيات مسلحة وانهيار الخدمات وتجارة بشر، مؤكداً أن الشعب الليبي يدفع ثمن المؤامرة الغربية منذ 15 عاماً، وأن الحروب الإنسانية غالباً ما تكون غطاءً للنهب الاستعماري الجديد.

وأكد أن ليبيا أصبحت درساً للعالم، داعياً الدول النامية إلى عدم الثقة بالادعاءات الغربية بشأن حماية حقوق الإنسان، مشدداً على أن التدخلات العسكرية غالباً ما تخدم مصالح مالية وسياسية وليس الإنسانية.

الأهلي بنغازي يهدد بالانسحاب من سداسي التتويج بسبب سوء ترتيبات الإقامة في ميلانو

اقرأ المزيد