قال المحلل السياسي الدكتور خالد فواز لأخبار شمال إفريقيا إن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز تمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، نظراً لأهمية هذا الممر البحري الذي يُعد أحد أبرز شرايين التجارة الدولية.
اجتماع حول ليبيا في لندن
وأوضح أن المضيق تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والسلع الأساسية، ما يجعله نقطة حيوية في حركة التجارة العالمية.
وأضاف فواز، في مقابلة خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن أي تعطّل في الملاحة عبر المضيق، سواء نتيجة إغلاقه أو تصاعد العمليات العسكرية، من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، فضلًا عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية وقطر والإمارات والكويت، ستكون الأكثر تأثراً في حال إغلاق المضيق، باعتبار اعتمادها الكبير عليه في تصدير النفط، ما قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة نتيجة تعطل الصادرات.
وفي المقابل، لفت إلى أن الدول العربية المستوردة للطاقة، مثل مصر والأردن والمغرب، ستواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهو ما سينعكس على ميزانياتها العامة ومستويات التضخم.ى
وبشأن شمال إفريقيا، أوضح فواز أن دولاً مصدّرة مثل الجزائر وليبيا قد تستفيد نسبياً من ارتفاع الأسعار عبر زيادة العائدات، إلا أنها تظل عرضة لتقلبات السوق والتداعيات السياسية المرتبطة بالأزمة، في حين ستتضرر الدول المستوردة من ارتفاع تكاليف الطاقة.
وفيما يتعلق بقرار رفع أسعار الوقود في مصر، اعتبر فواز أن هذه الخطوة تعود إلى مزيج من العوامل الداخلية، أبرزها تقليص الدعم وزيادة الطلب، إلى جانب عوامل خارجية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات في المنطقة، مؤكدًا أن الأزمة في مضيق هرمز تُسهم في تسريع وتيرة هذا الارتفاع لكنها ليست السبب الوحيد.
كما تطرق إلى أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة تداعيات الأزمة، مشيراً إلى التنسيق بين مصر والسعودية لنقل النفط عبر البحر الأحمر، من خلال موانئ ينبع إلى العين السخنة، ثم عبر خط سوميد إلى البحر المتوسط، ما يوفر مساراً بديلاً جزئياً لتأمين الإمدادات.
وأكد أن هذه الخطوات تمثل إجراءات احترازية مهمة، لكنها لا يمكن أن تعوّض بالكامل الدور الحيوي لمضيق هرمز، مشدداً على ضرورة تنويع مصادر الطاقة ومسارات النقل، وتعزيز التكامل العربي لمواجهة التحديات المتزايدة.
وختم فواز بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول العربية تبني استراتيجية مشتركة قائمة على التعاون الاقتصادي وتنسيق السياسات في مجالات الطاقة والنقل، بما يضمن حماية الأمن القومي وتقليل المخاطر الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية في المنطقة.
خاص ـ أخبار شمال إفريقيا
اجتماع حول ليبيا في لندن
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.