26 مارس 2026

قال المحلل السياسي الدكتور خالد فواز لأخبار شمال إفريقيا إن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز تمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، نظراً لأهمية هذا الممر البحري الذي يُعد أحد أبرز شرايين التجارة الدولية.

وأوضح أن المضيق تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والسلع الأساسية، ما يجعله نقطة حيوية في حركة التجارة العالمية.

وأضاف فواز، في مقابلة خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن أي تعطّل في الملاحة عبر المضيق، سواء نتيجة إغلاقه أو تصاعد العمليات العسكرية، من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، فضلًا عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية وقطر والإمارات والكويت، ستكون الأكثر تأثراً في حال إغلاق المضيق، باعتبار اعتمادها الكبير عليه في تصدير النفط، ما قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة نتيجة تعطل الصادرات.

وفي المقابل، لفت إلى أن الدول العربية المستوردة للطاقة، مثل مصر والأردن والمغرب، ستواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهو ما سينعكس على ميزانياتها العامة ومستويات التضخم.ى

وبشأن شمال إفريقيا، أوضح فواز أن دولاً مصدّرة مثل الجزائر وليبيا قد تستفيد نسبياً من ارتفاع الأسعار عبر زيادة العائدات، إلا أنها تظل عرضة لتقلبات السوق والتداعيات السياسية المرتبطة بالأزمة، في حين ستتضرر الدول المستوردة من ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفيما يتعلق بقرار رفع أسعار الوقود في مصر، اعتبر فواز أن هذه الخطوة تعود إلى مزيج من العوامل الداخلية، أبرزها تقليص الدعم وزيادة الطلب، إلى جانب عوامل خارجية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات في المنطقة، مؤكدًا أن الأزمة في مضيق هرمز تُسهم في تسريع وتيرة هذا الارتفاع لكنها ليست السبب الوحيد.

كما تطرق إلى أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة تداعيات الأزمة، مشيراً إلى التنسيق بين مصر والسعودية لنقل النفط عبر البحر الأحمر، من خلال موانئ ينبع إلى العين السخنة، ثم عبر خط سوميد إلى البحر المتوسط، ما يوفر مساراً بديلاً جزئياً لتأمين الإمدادات.

وأكد أن هذه الخطوات تمثل إجراءات احترازية مهمة، لكنها لا يمكن أن تعوّض بالكامل الدور الحيوي لمضيق هرمز، مشدداً على ضرورة تنويع مصادر الطاقة ومسارات النقل، وتعزيز التكامل العربي لمواجهة التحديات المتزايدة.

وختم فواز بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول العربية تبني استراتيجية مشتركة قائمة على التعاون الاقتصادي وتنسيق السياسات في مجالات الطاقة والنقل، بما يضمن حماية الأمن القومي وتقليل المخاطر الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية في المنطقة.

خاص ـ أخبار شمال إفريقيا

اجتماع حول ليبيا في لندن

اقرأ المزيد