في ظل التصعيد المتصاعد بين واشنطن وطهران، كشف الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، عن تطورات خطيرة على الساحتين الإقليمية والدولية، محذراً من التداعيات الكارثية لأي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، ليس فقط على دول المنطقة ولكن على الاقتصاد العالمي بأسره.
أكد أبو النور في تصريحات خاصة لـ”أخبار شمال إفريقيا” من القاهرة، أن هناك أدواراً إقليمية فاعلة تسعى جاهدة لحل الأزمة الأمريكية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية. وأوضح أن الدول العربية والإقليمية الكبرى، ولا سيما مصر وتركيا والسعودية وعمان وقطر، تعمل على تغليب الحلول الدبلوماسية وتجنب الخيارات العسكرية بشكل كامل.
وشدد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية على أن اللجوء إلى الخيار العسكري لمعالجة المعضلة القائمة بين إيران والولايات المتحدة سيعني حتماً جر المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار غير المسبوقة.
وأشار إلى أن هذا السيناريو الكارثي سينعكس سلباً على الاستقرار الأمني والاقتصادي في كافة دول الإقليم، مما سيخلق أزمات مركبة يصعب احتواؤها.
وفي قراءة متعمقة للتداعيات الاقتصادية، صرح أبو النور أن دول الإقليم، خاصة المصدرة والمستوردة للطاقة، ستجد نفسها في وضع بالغ الحساسية والتعقيد في حال نشوب أي نزاع عسكري.
وكشف أن إيران ستلجأ حتماً إلى تهديد وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتصدير النفط، مما سيكون له تأثير كارثي على عائدات دول الخليج المصدرة للطاقة مثل الكويت وقطر والسعودية والإمارات.
وأضاف أن الدول المستوردة للنفط، والتي تستفيد حالياً من استقرار الأسعار عند مستوى 67 دولاراً للبرميل، ستواجه صدمة اقتصادية عنيفة.
وأشار إلى أن جميع التقارير والتقديرات الاقتصادية تؤكد أن سعر النفط سيتضاعف في حال نشوب النزاع، مما سيخلخل ميزانيات هذه الدول ويؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات.
وتوقع أبو النور أن تعاني هذه الدول من آثار سلبية عميقة وطويلة المدى، مؤكداً أن أي عملية عسكرية أمريكية على إيران لن تؤدي إلا إلى تفاقم هذه المعاناة وإطالة أمدها.
وفي كشف مثير، تحدث أبو النور عن تقارير تؤكد أن الصين أرسلت إلى إيران أسلحة متطورة، تتضمن سلاحاً يعرف باسم “الوحش البحري”، وهو قادر على استهداف السفن والقطع البحرية الأمريكية بشكل فعال.
وأوضح أن هذا التحرك الصيني يعكس قراءة دقيقة في بكين تشير إلى تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني واحتمال بلوغه نقطة الاشتعال.
وصرح بأن المستهدف من أي ضربة أمريكية ليس إيران فحسب، بل يمتد ليشمل المصالح الصينية في المنطقة، خاصة في ظل وجود اتفاقية استراتيجية شاملة بين البلدين.
أكد أبو النور أن إيران لم تعد مجرد حليف هامشي للصين، بل انضمت بشكل كامل إلى جميع التحالفات التي تقودها بكين على المستوى العالمي، مثل منظمة شنغهاي للتعاون وتجمع “البريكس”.
وأشار إلى أن إيران أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تيار “الجنوب العالمي” الذي تسعى الصين من خلاله إلى إعادة تشكيل النظام الدولي.

وكشف أن النظام الدولي القائم حالياً، وهو النظام أحادي القطب بزعامة أمريكية، يشهد تحولاً تدريجياً نحو التعددية القطبية بزعامة الصين وروسيا وغيرهما من دول “البريكس”، مما يشكل تحدياً واضحاً للهيمنة الأمريكية.
وأضاف أن هذا التحول هو أمر مرفوض تماماً من الجانب الأمريكي، وهو يدرك خطورته على نفوذه.
وفي هذا السياق، حذر أبو النور من أن أي إسقاط للنظام الإيراني الحالي، الذي يُعد حليفاً استراتيجياً للصين ومتوافقاً مع توجهاتها، سيعني خسارة استراتيجية هائلة لبكين.
شرح رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية الأهمية الحيوية لإيران في الاستراتيجية الصينية، مؤكداً أنها ليست مجرد دولة صديقة، بل هي ركيزة أساسية في المشروع الصيني.
وأوضح أن إيران دولة مصدرة للطاقة، والصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني.
كما أشار إلى أن إيران تُعد واحدة من أهم المحاور الجيوستراتيجية في مبادرة الحزام والطريق الصينية الطموحة، حيث يمنحها موقعها الفريد على الخليج العربي أهمية قصوى ضمن المناطق الاستراتيجية التي تتمركز فيها المصالح الصينية.
وأضاف أبو النور أن إيران تُعتبر اليوم من أهم الأسواق المفتوحة أمام المنتجات والاستثمارات الصينية، حيث يمكن لبكين تصدير بضائعها بكل سهولة ويسر.
ولذلك، أكد أن الموقف الصيني يعكس إدراكاً عميقاً للأهمية الحيوية للعلاقات مع إيران، وما تقدمه هذه العلاقة من فرص استراتيجية واقتصادية لا يمكن تعويضها.
في ختام تصريحاته، كشف أبو النور أن الصين تسعى إلى لعب أدوار غير مرئية وغير معلنة علناً، تقوم على إمداد إيران بأنواع حديثة من السلاح يمكن أن تحدث فارقاً نوعياً في ميدان المعركة إذا ما اندلعت الحرب.
وأوضح أن هذا الدعم يهدف إلى ردع أي تصعيد عسكري أمريكي، أو على الأقل رفع كلفته إلى درجة لا تستطيع واشنطن تحملها، حفاظاً على توازن القوى ومصالح الصين الحيوية في المنطقة.
انطلاق مؤتمر علمي دولي في بنغازي لمكافحة البطالة
