كشف خبير الآثار المصري علي أبو دشيش أن الحضارة المصرية القديمة أسست أول جهاز شرطة وقضاء منظم في التاريخ، يسمى “المدجاي”، كان نظاماً متخصصاً ومتقدماً، حيث ارتبط الأمن بالعدالة الكونية “ماعت”، واستخدم الكلاب والقرود المدربة للتتبع.
كشف الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، عن تفاصيل بالغة التقدم لنظام الأمن والعدالة في مصر القديمة، واصفاً إياها بأنها أرست دعائم أول جهاز شرطة وقضاء منظم في تاريخ البشرية.
وأشار إلى أن هذا النظام تطور في وقت كانت فيه معظم الحضارات تعاني من الفوضى والصراعات البدائية.
وأوضح أبو دشيش أن مفهوم الأمن لدى المصري القديم لم يكن قائماً على السيطرة فحسب، بل ارتبط بعقيدة دينية وفلسفية تهدف إلى حماية “ماعت”، أي التوازن الكوني والعدالة المطلقة، مما جعل القانون جزءاً من العقيدة وليس مجرد أداة حكم.
وأضاف أن المصريين القدماء أسسوا دولة مؤسسات متكاملة، شملت جهازاً أمنياً منظماً عُرف باسم “المدجاي”.
وكانت هذه القوة تعمل بمثابة عيون مصر الساهرة، حيث تولت حماية المعابد، وتأمين الأسواق، وملاحقة لصوص المقابر، والتصدي لمحاولات الاغتيال التي تستهدف الملوك.
ولفت خبير الآثار إلى أن “المدجاي” لم يكونوا حراساً عاديين، بل قوة نظامية محترفة خاصة خلال عصر الدولة الوسطى والحديثة، حيث ارتدوا زياً موحداً وتمتعوا بمهارات عالية في تتبع الآثار، ما جعلهم بمثابة الدرع الواقي للملك والمقدسات الدينية.
وكشف أبو دشيش عن مفاجأة تاريخية تتمثل في أن المصريين القدماء كانوا الرواد الأوائل في استخدام الحيوانات المدربة في العمل الأمني، حيث استعانت الشرطة بالكلاب البوليسية والقرود لتعقب المجرمين، وهو ما تؤكده النقوش الأثرية التي تظهر القرودة وهي تمسك باللصوص من أرجلهم، في نموذج يعد أول استخدام لوحدات تشبه “K9” الحديثة.
وأكد أن النظام الأمني المصري القديم عرف التخصص الوظيفي بشكل مشابه للأنظمة الحديثة، حيث وُجدت شرطة متخصصة للأسواق لمراقبة المكاييل، وشرطة نهرية لتأمين النيل، وأخرى لحماية المقابر الملكية في وادي الملوك التي خاضت صراعاً مع لصوص الذهب.
وتحدث أبو دشيش عن “الصندوق الأسود” للجريمة في مصر القديمة، والمتمثل في البرديات القضائية مثل بردية تورين التي وثقت “مؤامرة الحريم” لاغتيال الملك رمسيس الثالث وكيفية محاكمة المتورطين ومعاقبة القضاة الفاسدين.
كما أشار إلى برديات سرقات المقابر التي كشفت عن نظام متكامل لتسجيل الجرائم ومعاينة مسرحها.
وبخصوص العقوبات، أوضح أن النظام العقابي كان صارماً ورادعاً، حيث تراوحت العقوبات بين الجلد والأشغال الشاقة وصولاً إلى الإعدام في جرائم الخيانة العظمى، بهدف تطهير المجتمع.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الشرطي المصري القديم كان “الحارس الأمين لحلم الخلود” وحامي العدالة التي آمن بها المصريون كجزء من نظام الكون.
جدل مصري حول أنباء “شراء مستثمرين إماراتيين” لمدينة رأس الحكمة
