تجنبت المغرب والجزائر إدانة القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيران بحذر يرتبط بملف الصحراء والتنافس العسكر، وأدان المغرب الهجوم الإيراني على الخليج والجزائر دعت لضبط النفس، وبدورها الرباط ستسضيف اجتماعاً خليجياً قادماً.
كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية في تحليل معمق عن الموقف الحذر الذي تتبناه كل من المغرب والجزائر تجاه الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط، مرجعة ذلك إلى حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بملف الصحراء الغربية والتنافس العسكري المتصاعد بين البلدين.
اعتبرت الصحيفة أن البلدين يتجنبان إدانة القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيران “في لحظة حساسة للغاية بالنسبة للتوازن الإقليمي”، ووصفت موقف البلدين الجارين تجاه الأحداث الجارية بأنه “حذر”، رابطة ذلك باستمرار الجهود الدبلوماسية الدولية التي تقودها الولايات المتحدة بشأن نزاع الصحراء الغربية.
وذهبت “إلباييس” إلى القول إن هذا الموضوع يشكل جانباً كبيراً من انشغالات السياسة الخارجية لكل من المغرب والجزائر، اللذين يعيشان قطيعة دبلوماسية منذ أغسطس 2021، في ظل توجه أممي للبحث عن صيغة لتطبيق مشروع خطة “الحكم الذاتي” حلاً لهذا النزاع المستمر منذ نصف قرن.
استحضرت الصحيفة أيضاً ما سمته “التنافس” القائم بين البلدين، الذي لا يقتصر على التحركات الدبلوماسية فقط، بل يشمل المجال العسكري، حيث تشهد منطقة المغرب العربي زيادة تدريجية في الإنفاق العسكري.
ويُعد المغرب من بين الدول الرئيسية المستوردة للأسلحة في إفريقيا، كما تواصل الجزائر استثمارها بشكل كبير في أجهزتها العسكرية، لا سيما على خلفية تنامي الهواجس من التقارب الإسرائيلي المغربي بعد تطبيع العلاقات بينهما في ديسمبر 2020.
وكانت الجزائر قد أعلنت في 24 أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهمة إياه بـ”أعمال عدائية”، وهو ما رفضته سلطات الرباط رفضاً قاطعياً، واصفةً ذلك بالادعاءات الواهية من لدن الدولة الداعمة لجبهة “البوليساريو”.
ولم يكتف المغرب بنفي تلك الاتهامات، بل وجّه في أكثر من مناسبة الدعوة إلى الجزائر من أجل فتح صفحة جديدة بين البلدين، عبر ما بات يُعرف بـ”اليد الممدودة”.
لاحظت الصحيفة الإسبانية أن الوقفات والمظاهرات السلمية المختلفة التي تشهدها مجموعة من المدن المغربية تعكس قلق قطاعات من المجتمع المدني بشأن تطور الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على السياسة الإقليمية.
في المقابل، أدان الموقف الرسمي للمغرب ما سماه “الاعتداء الصاروخي الإيراني السافر” الذي طال حرمة وسلامة أراضي الدول العربية الشقيقة في الخليج والأردن.
وكان المغرب قد قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران عام 2018 بعد اتهام طهران بدعم جبهة “البوليساريو” عبر وسطاء إقليميين، ومنذ ذلك الحين حافظت السلطات المغربية على موقف عدم ثقة تجاه الجمهورية الإسلامية.
أما الجزائر التي تربطها علاقات مع إيران، فقد أبدت تضامنها الكامل مع الدول العربية التي طالتها الضربات العسكرية، وأكدت رفضها القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية “لهذه الدول الشقيقة ووحدتها الترابية وكذا أمن شعوبها”، وفق بيان للخارجية الجزائرية، الذي ذكّر بموقف قصر “المرادية” الداعي إلى “الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد وتغليب منطق الحوار وضبط النفس”.
على صعيد آخر، أفادت وزارة الخارجية المغربية بأن الرباط ستستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول مجلس التعاون الخليجي، بمبادرة خليجية تعكس “الثقة الكبيرة” في المملكة بقيادة العاهل محمد السادس، وتجسد متانة أواصر الأخوة والتعاون.
وأعرب ممثلو دول مجلس التعاون عن خالص الشكر والتقدير للملك على الدعم القوي والتضامن الواضح الذي أبدته الرباط تجاه أشقائها الخليجيين في مواجهة العدوان الإيراني، مذكرين بالاتصالات الهاتفية التي أجراها العاهل المغربي مع قادة البلدان الخليجية منذ اللحظات الأولى للحرب الدائرة حالياً في المنطقة.
الجزائر ومصر تقودان تحوّل إنتاج الأمونيا في إفريقيا عبر الهيدروجين الأخضر
