17 مارس 2026

الدعم السريع تسيطر على كرنوي بشمال دارفور وبارا بشمال كردفان بعد معارك خاطفة، وتبحث الآلية الخماسية مع تحالف “وطن” مسار الحوار الوطني، ويقدم التحالف رؤية لحوار سوداني يشمل وقف الحرب وتنظيم العلاقة بين العسكريين والمدنيين.

في تصعيد عسكري كبير على أكثر من جبهة، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقتين استراتيجيتين في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، في وقت يشن فيه الجيش السوداني هجوماً مضاداً على مدينة الدلنج بجنوب كردفان.

قالت قوات الدعم السريع إنها بسطت سيطرتها الكاملة على منطقة كرنوي في ولاية شمال دارفور، عقب معارك وصفتها بـ”الخاطفة والمحكمة” ضد الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، والتي كانت تسيطر على المنطقة.

وأضافت أن العملية تأتي في إطار جهودها لتأمين المنطقة، داعية سكان كرنوي إلى التعاون مع قواتها والالتزام بالإجراءات الأمنية المؤقتة التي قالت إنها تهدف إلى تثبيت الاستقرار وملاحقة “العناصر الخارجة عن القانون”.

وتسيطر قوات الدعم على نطاق واسع من إقليم دارفور غرب البلاد، مع احتفاظ الجيش ببعض البلدات، وظلت محلية كرنوي من أبرز مواقع ارتكاز الجيش رغم الهجمات المتكررة.

وفي ديسمبر الماضي، شهدت كرنوي معارك عنيفة تسببت في موجات نزوح واسعة، وسط تقارير حقوقية عن انتهاكات نفذتها قوات الدعم على أساس عرقي، خاصة أن المنطقة تضم مكونات أهلية تنتمي إلى إثنيات القوات المشتركة للحركات المسلحة.

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، بعد عشرة أيام فقط من إعلان الجيش استعادته السيطرة على المدينة في الخامس من مارس الجاري.

وأظهرت مقاطع مصورة مشاهد لانتشار قوات الدعم قرب البنك الزراعي في بارا، مؤكدة أن قواتها أحكمت السيطرة على المدينة ضمن “خطط عسكرية لتوسيع نطاق العمليات”، بعد هجوم شنته باستخدام العربات المصفحة والطيران المسير.

وتعد مدينة بارا من المواقع المهمة استراتيجياً بسبب موقعها الذي يربط بين عدة طرق رئيسية، ما يمنحها أهمية عسكرية كبيرة في سياق المواجهات المستمرة التي تحتدم في نطاق واسع من ولايات كردفان وإقليم دارفور.

على الصعيد السياسي، عقد ممثلو الآلية الدولية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية اجتماعاً مع وفد من تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية “وطن” في مقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، وتعمل على تسهيل حوار سياسي سوداني – سوداني شامل يهدف إلى وقف الحرب ووضع أسس لانتقال سلمي.

وقال تحالف “وطن” إن الاجتماع ناقش رؤيته بشأن تصميم العملية الحوارية، متضمناً المبادئ العامة للحوار وترتيباته الفنية والإجرائية، بالإضافة إلى الضمانات المطلوبة لتهيئة بيئة سياسية تسمح بإطلاق حوار وطني شامل.

وجاء اجتماع أديس أبابا بعد يومين من لقاء وفد التحالف مع قيادة القوات المسلحة السودانية، حيث سلمها ورقة موقف تتضمن تصوراً لإطلاق حوار سوداني – سوداني يعالج جذور الأزمة.

وتقترح الورقة حواراً مؤسسياً مع المؤسسة العسكرية يتناول عدة قضايا رئيسية، في مقدمتها إنهاء الحرب وتنظيم العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المدنية وتطوير المؤسسات العسكرية وتهيئة الطريق لانتقال مدني ديمقراطي.

تتضمن الرؤية مناقشة إعلان وقف إطلاق النار كمدخل لإنهاء الحرب، ومعالجة الجوانب الأمنية والإنسانية بما في ذلك حماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة النازحين، كما تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مؤسسة عسكرية وطنية واحدة وحل جميع الميليشيات.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين المكونين المدني والعسكري، تقترح الوثيقة وضع أسس واضحة لتنظيم العلاقة المؤسسية خلال المرحلة الانتقالية، مع إدراج اتفاق جوبا لسلام السودان وآليات العدالة الانتقالية ضمن القضايا المطروحة للنقاش.

واقترح التحالف تنظيم الحوار ضمن إطار مؤسسي واضح بجدول أعمال متفق عليه ومراحل محددة، مع إدارة العملية عبر آليات مشتركة وتوثيق المخرجات ومتابعة التنفيذ، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إنهاء الحرب والحفاظ على الدولة وتهيئة الطريق لانتقال ديمقراطي مستقر.

الجيش السوداني يفك الطوق عن مدينة الدلنج بعد عامين من الحصار

اقرأ المزيد