الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران صدمت الجنيه المصري، وفقد مكاسب العام الجديد في يومين، حيث ارتفع الدولار 1.8% إلى 49.7 جنيهاً بنهاية تداولات الاثنين بسبب تخارج رؤوس الأموال الأجنبية من أدوات الدين الحكومية.
وأكد محللو الاقتصاد الكلي أن الجنيه يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل التوترات الإقليمية، متوقعين أن يتجاوز الدولار حاجز الـ50 جنيهاً قريباً، مع احتمال وصوله إلى 52 جنيهاً حال استمرار الصراع.
وأوضحوا أن السيناريو الأقل تشاؤماً يفترض انتهاء الحرب سريعاً، ما قد يسمح للجنيه باستعادة جزء من مكاسبه، بينما السيناريو الأكثر سلبية يرتبط باستمرار الحرب وتأثيرها على التدفقات الأجنبية، خصوصاً الأموال الساخنة.
وحذر هيثم فهمي، محلل أسواق المال، من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تراجع حصيلة النقد الأجنبي نتيجة انخفاض عائدات السياحة، التي بلغت نحو 18.3 مليار دولار في 2025، وكذلك إيرادات قناة السويس التي أظهرت تحسناً منذ بداية 2026، بالإضافة إلى ارتفاع محتمل في أسعار النفط بين 85 و100 دولار للبرميل إذا تم إغلاق مضيق هرمز، ما يزيد العبء المالي على الموازنة المصرية.
وأشار مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث بشركة أكيومن، إلى أن حالة القلق الجيوسياسي دفعت المستثمرين الأجانب لتسييل مراكزهم، ما يعزز ضغوط الدولار في السوق المصرية، مؤكداً أن ارتفاع الدولار من 46.5 إلى 49.7 جنيه خلال عشرة أيام يعكس حساسية السوق للتطورات السياسية.
وبدوره، محمد عبد الحكيم، محلل الاقتصاد الكلي والعضو المنتدب لشركة إنسايت القابضة، أشار إلى موجة تخارج سريعة لرؤوس الأموال غير المقيمة، وتحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب والدولار والسندات الأميركية، ما يزيد الضغوط على الجنيه المحلي ويضع السياسة النقدية أمام اختبار صعب، خاصة في استقرار سوق العملات والأموال الساخنة.
وفي المقابل، يرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية البالغة نحو 50–52 مليار دولار، إضافة إلى 18 مليار دولار أصول أجنبية لدى الجهاز المصرفي، توفر هامش أمان لامتصاص الصدمات، مع أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وتجنب استنزاف الاحتياطات للدفاع عن مستوى محدد للجنيه.
وأشار المحللون إلى أن الأزمة الحالية عززت أهمية الشراكة الاقتصادية مع أوروبا، حيث أصبحت مصر ودول شمال أفريقيا مورداً رئيسياً للسلع الأساسية كالأسمدة، ما يسهم في تدفقات نقدية مستقرة عبر الصادرات والسياحة والتجارة، ويخفف الضغط على الجنيه مقارنة بالأزمات السابقة.
وأكدوا أن السياسة الحالية لسعر الصرف المرن تمنح الجنيه القدرة على التكيف مع تقلبات السوق، وتجنب ظهور سوق سوداء حادة كما حدث في أزمات سابقة، مستفيداً من السيولة الدولارية الناتجة عن استثمارات كبرى مثل مشروع رأس الحكمة.
الكشف عن أسرار جديدة في معبد الرامسيوم.. مدرسة قديمة ومقابر وورش ومخازن
