18 مارس 2026

تصاعد العنف بجنوب السودان أدى لنزوح 100 ألف شخص من أكوبو لإثيوبيا وتدمير 28 منشأة صحية بولاية جونقلي وارتفاع سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى 25% مع تفشي الكوليرا ونهب المساعدات الإنسانية والمنظمات تدعو لوقف فوري لإطلاق النار.

يشهد جنوب السودان تصاعداً مروعاً في أعمال العنف والاشتباكات المسلحة، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة وفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، خصوصاً في ولاية جونقلي التي تتحول ببطء إلى مقبرة جماعية للأطفال والمرضى.

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن أمراً أصدرته قوات دفاع شعب جنوب السودان في السادس من مارس الجاري بإخلاء بلدة أكوبو في ولاية جونقلي، دفع نحو مئة ألف شخص إلى الفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا، فيما توجه آخرون إلى مناطق أكثر أماناً داخل ولايتي جونقلي وأعالي النيل.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً خطيراً في أعمال العنف، حيث تتسع رقعة الاشتباكات المسلحة في عدد من المناطق، ما فاقم الأزمة الإنسانية وضاعف معاناة المدنيين.

أوضحت يونيسف في تحديث عاجل حول الوضع الإنساني أن تدهور الأوضاع الأمنية وتزايد النزوح أديا إلى تفاقم معاناة الأطفال بشكل غير مسبوق، مشيرة إلى ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين، في ظل صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والغذائية الأساسية.

وتشير تقييمات حديثة في مناطق تضم عائلات نازحة إلى أن نحو ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو مستوى يتجاوز بكثير عتبة الطوارئ المحددة بخمسة عشر في المئة، فيما يعاني سبعة في المئة من الأطفال من سوء التغذية الحاد الشديد الذي يهدد حياتهم بشكل مباشر.

بحسب المنظمة، فقد أُمر موظفو وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بمغادرة أكوبو خلال 72 ساعة، كما طُلب من المدنيين الانتقال إلى مناطق أخرى، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة السكان وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت يونيسف أن جميع المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى أكوبو، الذي كان يُعدّ سابقاً ملاذاً آمناً للمرضى والجرحى، غادروا المكان، بعدما تعرض المستشفى للنهب بالكامل وأُغلق لاحقاً، في تطور يعكس حجم التدهور الكارثي في الخدمات الصحية بالمنطقة.

كما أشارت المنظمة إلى أن 28 منشأة صحية وتغذوية في ولاية جونقلي دُمّرت أو نُهبت أو توقفت عن العمل منذ الأول من يناير الماضي، ما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والإمدادات الأساسية، في وقت يعتمد فيه نحو 80% من الخدمات الصحية في جنوب السودان على التمويل الخارجي الذي بات مهدداً.

ويفاقم تفشي مرض الكوليرا الأزمة الإنسانية المتفاقمة، إذ سُجلت 149 إصابة و19 وفاة في مقاطعة أيود حتى مطلع مارس، مع تزايد الإصابات أيضاً في مقاطعتي دوك وأورور، في ظل النزوح والاكتظاظ وضعف الوصول إلى المياه النظيفة، مما ينذر بكارثة صحية وشيكة.

وكان أكثر من 6000 آلاف طفل يتلقون العلاج من سوء التغذية الحاد في ولاية جونقلي مع بداية عام 2026، بزيادة قدرها 60% مقارنة بعام 2025. ومنذ ذلك الحين، أدت الاشتباكات المسلحة إلى نزوح أكثر من 263 ألف شخص، ما ترك عدداً كبيراً من الأطفال دون إمكانية الوصول إلى الغذاء العلاجي أو الرعاية الصحية.

سجلت يونيسف 17 حادثة نهب لإمدادات إنسانية منذ يناير في ولايات جونقلي وواراب والوحدة وأعالي النيل، وكان أكثر من 80% من هذه الحوادث في جونقلي وحدها، حيث سُرقت إمدادات أساسية للصحة والتغذية وتنقية المياه وخدمات الصرف الصحي، مما فاقم معاناة المدنيين.

وفي السياق ذاته، أفادت بيانات المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 267 ألف شخص نزحوا في ولايات جونقلي والبحيرات وأعالي النيل بين الأول من يناير والثامن والعشرين من فبراير 2026، ما يزيد الضغط على المجتمعات المضيفة ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية بشكل متسارع.

ودعت يونيسف إلى وقف الأعمال العدائية والعودة إلى الحوار السلمي فوراً، مطالبة جميع الأطراف المتصارعة بضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وتسهيل وصول المساعدات إلى النازحين والفئات الأكثر ضعفاً، محذرة من أن التأخير في الاستجابة سيكلف أرواح آلاف الأطفال الذين يواجهون الموت جوعاً ومرضاً.

السودان.. حمدوك يدعو البرهان وحميدتي إلى لقاء عاجل للتشاور

اقرأ المزيد