03 أبريل 2025

جنوب السودان يشهد موجة جديدة من التوترات السياسية والعسكرية، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في بلدة الناصر بين القوات الحكومية والمليشيات المحلية، بينما تعيش العاصمة جوبا حالة من التوتر عقب اعتقال قيادات عسكرية بارزة.

وتثير هذه الأحداث المتسارعة مخاوف بشأن استقرار البلاد ومستقبل اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في 2018.

ووفقا لتقارير متعددة، نشبت مواجهات مسلحة بين الجيش الحكومي ومجموعة مسلحة تُسمى “الجيش الأبيض” في منطقة الناصر بولاية أعالي النيل.

وتتكون هذه المجموعة بشكل رئيسي من شباب ينتمون إلى قبائل النوير، وقد لعبت دوراً كبيراً في النزاع السابق بين الحكومة والمعارضة، وتعرف هذه الجماعة باستخدامها لأساليب حرب العصابات، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.

وذكر الشهود أن القوات الحكومية استخدمت أسلحة ثقيلة ومدرعات لمحاولة السيطرة على البلدة، بينما رد المسلحون بعنف شديد، مما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وتشير التقارير إلى أن السكان المحليين فروا من منازلهم هرباً من القتال الدائر، في وقت لا تزال فيه حصيلة القتلى غير واضحة.

وتأتي هذه الاشتباكات في وقت حساس، حيث تتصاعد التوترات السياسية في البلاد، فقد اتهمت المعارضة المسلحة الحكومة بخرق اتفاق السلام، بينما تؤكد الحكومة أن عملياتها تهدف إلى القضاء على التمردات غير الشرعية وتعزيز الأمن في المناطق المضطربة.

وفي تطور آخر، اعتقلت قوات الأمن في جوبا جنرالاً بارزاً مقرباً من زعيم المعارضة، رياك مشار، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل الاتفاق.

وذكرت المصادر المحلية أن الاعتقال قد يكون مرتبطاً بتصاعد التوتر بين الحكومة وحركة المعارضة المسلحة التي يقودها مشار.

ويعد مشار، نائب الرئيس الحالي، من أبرز الشخصيات السياسية التي خاضت صراعاً طويلاً مع الرئيس سلفاكير، ورغم توقيع اتفاق السلام في 2018، فإن العلاقات بينهما لا تزال مشحونة باتهامات متبادلة بعدم تنفيذ الاتفاق بشكل كامل.

وفي العاصمة جوبا أيضاً، اندلع تبادل لإطلاق النار في محاولة من قوات الأمن للقبض على رئيس جهاز المخابرات السابق، مما أدى إلى مواجهات في شوارع المدينة وسط حالة من الذعر بين المدنيين.

وتشير هذه التطورات إلى أن الوضع الأمني في جنوب السودان مهدد بشكل جدي، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في أواخر 2025، وهي أول انتخابات منذ استقلال البلاد في 2011.

ومع تصاعد أعمال العنف والاعتقالات السياسية، هناك مخاوف متزايدة من أن تشهد البلاد موجة جديدة من الصراع المسلح، وهو ما يهدد جهود المجتمع الدولي الرامية إلى إحلال السلام وتعزيز الاستقرار في البلاد.

ويرى المحللون أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات أو حتى انهيار اتفاق السلام، مما يعيد البلاد إلى دوامة من الصراع الداخلي، ومع غياب حلول سياسية فعالة، تبقى المخاوف قائمة بشأن قدرة الحكومة والمعارضة على تجاوز خلافاتهما وتحقيق استقرار دائم في جنوب السودان.

اقرأ المزيد