النسخة الثالثة من مهرجان مونداري الثقافي انطلقت في مقاطعة تركيكا شمال جوبا بجنوب السودان، في أجواء مليئة بالطبول والرقص التقليدي، مؤكدةً دور الثقافة والفنون في تعزيز التعايش والسلام بين مختلف القبائل والمجتمع.
وتتصاعد أصداء الطبول والأغاني الاحتفالية معلنة بداية المهرجان الذي يعكس هوية قبيلة المونداري، ويجسد القيم الأصيلة للتعايش السلمي واحترام التقاليد، ويشكل منصة فريدة للتعرف على تراث هذه القبيلة العريقة المرتبط بتربية الأبقار والتمسك بالعادات الأصيلة والحياة الطبيعية.
ويأتي هذا العام تحت شعار “الاحتفال بثقافة المونداري لتعزيز التعايش السلمي في جنوب السودان”، ليؤكد أهمية الثقافة في توحيد المجتمع وتعزيز السلام.
وعبرت نيني ماثيو، إحدى المشاركات في المهرجان، عن إحساسها بالسلام المنشود الذي يمكن أن توفره مثل هذه الفعاليات الثقافية، قائلة: “المهرجان جمع مختلف الأجناس ومختلف الأديان، وأتمنى أن تعمل كل القبائل على تنظيم مناسبات مماثلة، حتى يعيش الناس في وحدة وسلام”.
ويسعى المهرجان إلى الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة، كما أوضحت نياكيرو عيسى، إحدى منظمي الفعالية، مشيرة إلى أن البرنامج اشتمل على عروض رقص شعبية أحياها أبناء القبيلة، إلى جانب معرض للمقتنيات التراثية من تحف وملابس وأدوات موسيقية وأدوات منزلية تقليدية، إضافة إلى عرض رياضة المونداري في الصراع التقليدي، والأطعمة الخاصة بالقبيلة، مع إبراز العلاقة الفريدة بين المونداري والبقر، حيث لا يُعد البقر مجرد حيوان أليف، بل جزءاً أساسياً من حياة الإنسان المونداري ومصدراً للغذاء والرمزية الثقافية.
كما أشار أحد أبناء القبيلة المشاركين إلى أن المهرجان يمثل فرصة للتقارب بين المجتمعات المختلفة، وإتاحة الفرصة للقبائل للتعرف على بعضها البعض وبناء روابط من الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.
وأكد المواطن مايكل ماقول أن هذا الحدث شكل تجربة متميزة للمجتمع المحلي، موضحاً: “نحن سعداء بحضور القبائل إلى مدينة تركيكا، حيث مكثوا أكثر من خمسة أيام للمشاركة في الأسبوع الثقافي للمهرجان.
نجد في هذا الحضور فرصة للتعرف على الآخرين وبناء جسور المحبة والوحدة بين القبائل المختلفة، بما فيها النوير والدينكا والأزاندي وغيرهم من أنحاء البلاد.
ونأمل أن تنظم جميع القبائل فعاليات مشابهة، حتى نستطيع التعرف على عاداتهم وثقافاتهم، ونحب بعضنا بعضاً، ونقضي على الكراهية”.
ويأتي مهرجان مونداري الثقافي كرمز حي للسلام والتعايش، يجمع بين المتعة والفنون والتراث والتعليم المجتمعي، ويؤكد أن الثقافة والفنون الشعبية يمكن أن تكون أدوات فعّالة في تعزيز الوحدة الاجتماعية، ونشر قيم الاحترام والتسامح بين كافة المكونات المجتمعية في جنوب السودان.
الأمم المتحدة تمدد حظر الأسلحة على جنوب السودان
