حذرت وكالات إغاثة دولية من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية بولاية جونقلي شرقي جنوب السودان، على خلفية تصاعد القتال وتقييد الوصول الإنساني، ما يعرض آلاف المدنيين لخطر فقدان الرعاية الطبية والمساعدات الغذائية المنقذة للحياة.
وقالت منظمات عاملة على الأرض إن اتساع رقعة الاشتباكات وعسكرة مناطق رئيسية أديا إلى تعليق خدمات أساسية، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين.
ونقلت أسوشيتد برس عن ريتشارد أورينجو، المدير القطري لـ لجنة الإنقاذ الدولية، قوله إن استمرار القتال أجبر الفرق الإنسانية على تقليص عملياتها، ما ترك مجتمعات كاملة دون دعم.
ومن جهتها، أعلنت أطباء بلا حدود تعليق الرحلات الجوية الإنسانية، الأمر الذي قطع الإمدادات الطبية وقيد حركة الطواقم ومنع الإجلاءات الطارئة.
وأشارت المنظمة إلى وجود عشرات المرضى في حالات حرجة—بينهم أطفال ونساء حوامل—بحاجة عاجلة إلى الإخلاء الطبي.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار العنف يوقف تدفق المساعدات الغذائية إلى مئات الآلاف، متوقعا أن يواجه قرابة 60% من سكان جونقلي أزمة جوع حادة خلال موسم الأمطار المقبل، حين تؤدي السيول عادةً إلى عزل الطرق والمناطق المتضررة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للاقتتال المتصاعد، الذي يهدد بدفع واحدة من أكثر مناطق البلاد هشاشة نحو الانهيار، ويزيد المخاوف من تقويض اتفاق السلام الهش الموقع عام 2018.
وفي تطور مقلق، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ” إزاء خطاب تحريضي نسب إلى قائد عسكري رفيع، اعتبرته منظمات حقوقية مؤشرا خطيرا على احتمالات العنف الجماعي ضد المدنيين، وفي المقابل، وصفت الحكومة هذه التصريحات بأنها “غير مبررة” وجرى التقليل من دلالاتها.
ميدانيا، حققت قوات موالية لزعيم المعارضة رياك مشار، إلى جانب مجموعات مسلحة متحالفة معها، مكاسب خلال الأسابيع الماضية، ما فاقم حدة الاشتباكات مع القوات الحكومية وأجبر عائلات على النزوح المتكرر مع اتساع رقعة القتال.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش جميع الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية فورا، وحماية المدنيين، وضمان وصول آمن وغير مشروط للمساعدات، مؤكدا أن معالجة أزمة جنوب السودان تتطلب مسارا سياسيا شاملا لا حلولًا عسكرية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أسفرت المواجهات المتجددة عن نزوح أكثر من 230 ألف شخص منذ ديسمبر الماضي، ما يضع اتفاق السلام والعملية السياسية وقبيل الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر تحت ضغط غير مسبوق.
الاتفاق على تشغيل أربعة مطارات رئيسية في السودان
