جريدة “لوكوريي انترناسيونال” الفرنسية وصفت الوضع في ليبيا بأنه بلد “يرزح تحت سطوة الميليشيات والقبائل والقوى الأجنبية”، في مشهد يخنق أي تطلعات ديمقراطية ويحول دون أي أمل في إعادة توحيد المؤسسات.
ورأت الجريدة أن الصراع في ليبيا لم يعد مقتصراً على السلطة فقط، بل أصبح الصراع قائماً على شكل الدولة نفسها، حيث لم تعد السلطة تُكتسب بالمال أو القوة العسكرية، بل بالسيطرة على المصرف المركزي وحقول النفط، فيما يُحكم البلد وفق ما وصفته بـ”الفوضى المنظمة”، كما يتجلى في الاشتباكات المستمرة بين الميليشيات في طرابلس، كل طرف يسعى لترسيخ شرعيته.
وأكد التقرير أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، عبد الحميد الدبيبة، يعتبر نفسه “حامياً لثروة الأمة” ويُديرها كرجل أعمال أكثر من كونه رئيس حكومة انتقالية، مشيراً إلى الانقسام السياسي المستمر منذ مارس 2022، حيث توجد حكومتان متنافستان على السلطة، واحدة في طرابلس وأخرى مدعومة من البرلمان.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بات النفط رهينة في الصراع، إذ أدى إغلاق حقل الشرارة في يوليو 2024 إلى خسائر بلغت 1.5 مليار دولار، في خطوة وصفت بأنها رسالة لتذكير الخصوم بمن يسيطر فعلياً على محرك الاقتصاد.
وأشارت الجريدة إلى أن فتح وإغلاق الصمامات النفطية أصبح أداة ضغط، والمصافي صارت أقوى من الحكومة الفعلية، بينما أصبحت الجغرافيا وسيلة للسيطرة السياسية.
وتبدو طرابلس في الغرب “فسيفساء” من الأراضي التي تتحكم فيها ميليشيات متنافسة، لا شيء فيها يوحي بوجود دولة، فالجيش أشبه بفصيل والحدود مجرد خطوط على الرمال قابلة للزوال مع أي اضطراب.
وأوضح التقرير دور القوى الأجنبية في المشهد الليبي، حيث تراقب القاهرة الحدود بحثاً عن أي خطر، وتراقب أنقرة طرابلس لتعزيز نفوذها في البحر الأبيض المتوسط.
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة فقدت دورها كوسيط، وأصبحت مجرد عنصر ثانوي في المعادلة، إذ يبدو أن وساطتها أصبحت إجراءً بيروقراطياً شكلياً لا يخرج الأزمة عن نقطة الصفر. كما اعتبرت الانتخابات وسيلة لتأجيل المواجهة، مع العلم أن الحرب ستتبعها حتماً.
ولفت التقرير إلى تدخلات أوروبية في الفوضى، مثل اتفاقيات إيطاليا مع الميليشيات للحد من الهجرة عام 2023، ما منح هذه الجماعات نفوذاً خارج حدودها.
وبينما المواطنون يدفعون الثمن، إذ يعانون من نقص الوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مثل الخبز الذي ارتفع بنسبة 60%، وسط إدارة السلطات للوضع بمنطق بارد.
وتابع التقرير وجود انقسام ثالث خفي يقسم البلاد بين معسكر يسعى لإدامة حكم القبائل والسلاح وآخر يسعى لسيادة القانون على موارد البلاد الهائلة.
ورأى أن غياب آلية إشراف دولية لإدارة عائدات النفط بشكل شفاف سيؤدي إلى استمرار الانقسامات، وفي غياب مبادرة إقليمية تشمل مصر وتركيا وروسيا، سيستمر الشرق والغرب في التعايش كدولتين غير معترف بهما.
واختتم التقرير بالقول إن ليبيا ليست مجرد دولة تعاني أزمة، بل حقل تجارب لإعادة تعريف الدولة المنهارة، والسؤال المطروح ليس متى ستستعيد ليبيا وحدتها أو من سيقودها، بل هل ستصبح دولة بالمعنى الكلاسيكي أم ستظل عالقة في وضعها الراهن، مع الانقسامات المستمرة التي صارت قاعدة وليس استثناء، واصفاً الوضع الحالي بأنه “فن البقاء على قيد الحياة”.
ترحيل 600 مصري من ليبيا بسبب الهجرة غير الشرعية
