16 فبراير 2026

اقترح الفنان ياسر جلال بمجلس الشيوخ “إذناً مسبقاً للتصوير” لمواجهة انتهاك الخصوصية. نقيب الصحافيين خالد البلشي رفضه بشدة معتبراً إياه “رقابة سابقة” تتعارض مع الدستور. النائب ناجي الشهابي أيد ضبط الأداء المهني دون تقييد الحريات.

أثار اقتراح عضو مجلس الشيوخ المصري، الفنان ياسر جلال، وضع ضوابط للنشر والتصوير من خلال ما أسماه “الإذن المسبق”، جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط رفض قاطع من نقابة الصحافيين التي اعتبرته “رقابة سابقة” تتعارض مع الدستور.

وقال جلال، الذي عينه الرئيس السيسي في مجلس الشيوخ، خلال اجتماع لجنة الثقافة والإعلام، إن المقترح يهدف إلى التنظيم وليس المنع، مشدداً على أن حق الصحافي مكفول بنص دستوري صريح، وأن “المساس به خطأ جسيم”.

وأضاف: “لا يجوز اعتبار تصوير أقدام ممثلة عملاً صحافياً، ولابد من تنظيم ممارسة الصحافيين المتدربين من خلال النقابة”.

واستشهد جلال بمواد دستورية تصون الحياة الخاصة، مؤكداً أن “أي تصوير أو تسجيل يجب أن يتم وفق إجراءات صحيحة”، مشيراً إلى انتشار “فوضى التصوير” في العزاءات والمناسبات واقتحام خصوصية الأسر، وصولاً إلى تصوير المشاجرات والحوادث ونشرها على مواقع التواصل.

في المقابل، أعلن نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، رفضه القاطع للمقترح، خلال مشاركته في اجتماع اللجنة نفسها.

ووصف المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام التي تشترط الحصول على إذن مسبق للتصوير في الشارع بأنها كانت “كارثة على العمل الصحافي”، قائلاً: “حُرمنا من تغطية قضايا الحياة العامة فانتقلنا إلى صحافة الجنازات”.

وشدد البلشي على أن الحياة الخاصة للمواطنين “مقدسة ومصونة”، وأن النقابة في طليعة المدافعين عنها، مشيراً إلى آلياتها الواضحة لمحاسبة أي تجاوز مهني.

ورفض الخلط بين “التنظيم المشروع” و”الرقابة السابقة”، معتبراً أن أي إذن مسبق يعد شكلاً من الرقابة المرفوضة دستورياً، لأن “الحرية هي الأصل والقيود استثناء”.

ودعا إلى تفعيل القوانين القائمة التي تجرّم انتهاك الحياة الخاصة والتشهير، بدلاً من فرض قيود عامة، مطالباً بالإسراع في إصدار قانون تداول المعلومات، وإلى حوار مجتمعي موسع قبل إقرار أي تعديلات تشريعية.

من جانبه، قال النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، إنه لا يتخيل أن يطالب أحد بفرض وصاية على الصحافة، مستذكراً نضاله التاريخي قائلاً: “أنا شخصياً قضيت 90 يوماً في الحبس دفاعاً عن حرية الرأي، ولا يمكن أن أطالب بتقييد حرية الصحافة، لكن الأمور زادت عن حدها”.

وأضاف أن “إدارة الأداء المهني تمثل حماية حقيقية لحرية الإعلام”، مشيراً إلى واقعة “ميت عاصم” كدليل على سوء استخدام التصوير والنشر، وتساءل: “هل وظيفة الإعلام كشف الحقيقة فقط؟ ليس كل ما يُصوَّر يُنشر، وليس كل ما يُنشر ينقل الحقيقة. السبق الصحفي لا يكون على حساب الحرية الشخصية وكرامة الإنسان”.

المغرب.. تشديدات أمنية على دخول ملعب “أدرار” خلال أمم إفريقيا

اقرأ المزيد