أعادت البرامج ذات الطابع الخيري التي تبثها قنوات تلفزيونية جزائرية إلى الواجهة نقاشا محتدما حول حدود دور الإعلام في جمع التبرعات، بعدما حذرت سلطة ضبط السمعيات والبصريات من مخاطر تحول هذه المبادرات إلى وسيلة للاستغلال.
ومع حلول شهر رمضان، بدأت بعض القنوات في بث نداءات مباشرة للتبرع، فيما أعلنت أخرى عن إعداد برامج مخصصة للعمل التضامني، الأمر الذي قوبل بتفاعل متباين في الشارع الجزائري.
فبينما رأى مؤيدون أن هذه المبادرات يمكن أن تشكل بديلا لمحتوى ترفيهي ضعيف المستوى وتسهم في توجيه الدعم إلى مستحقيه، اعتبر منتقدون أن القنوات التلفزيونية ليست جهات مختصة بالعمل الخيري، ولا يمكن أن تحل محل الجمعيات والهيئات المخولة قانونا.
وعلى وقع هذا الجدل، أصدرت سلطة ضبط السمعيات والبصريات بيانا شددت فيه على أن أي نشاط تضامني عبر وسائل الإعلام السمعية البصرية يجب أن يلتزم بإطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن النزاهة والشفافية.
وأشارت إلى أنها رصدت، مع بداية شهر رمضان، بث برامج وحملات لجمع التبرعات دون توضيح الجهة المستفيدة أو آليات التسيير والرقابة، وهو ما اعتبرته تجاوزا يستدعي التنبيه والمتابعة.
وأكدت السلطة أن جمع التبرعات عبر الإعلام يجب أن يتم حصريا من خلال الجهات المرخص لها قانونا، مع ضرورة احترام كرامة الأشخاص المعنيين وعدم توظيف أوضاعهم الإنسانية لأغراض دعائية أو عاطفية أو دينية، أو لتحقيق مكاسب إعلامية.
كما لوحت باتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة بحق أي تجاوزات، بما يضمن حماية المصلحة العامة وصون خصوصية هذا النوع من المبادرات، خاصة خلال شهر رمضان.
وفي قراءة أكاديمية للمشهد، رأى الدكتور العيد زغلامي، أستاذ الإعلام والاتصال، أن بعض القنوات تلجأ إلى عرض مشاكل اجتماعية على الشاشة في إطار برامج إنسانية، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات غير مهنية إذا لم يكن مضبوطا بقواعد واضحة.
وأضاف أن إطلاق حملات لجمع الأموال عبر التلفزيون يتطلب إشرافا رسميا من الجهات المختصة، مثل وزارة الشؤون الدينية أو وزارة التضامن، لتفادي أي انزلاقات أو تلاعب.
ودعا زغلامي إلى إلزام القنوات بتقديم تفاصيل دقيقة حول مسار التبرعات، أو الاستعانة بمدقق قانوني يراقب العملية منذ جمع الأموال وحتى توجيهها، لضمان المصداقية والشفافية.
ومن جانبه، أوضح سمير صحراوي، المتطوع في جمعية “الوئام” الخيرية، أن جمعيته سبق أن تعاونت مع بعض القنوات عبر ربطها بالحالات الاجتماعية المحتاجة، لكن الأمر تغيّر لاحقا مع توجه طالبي المساعدة مباشرة إلى الشاشات.
ولفت إلى أن العاملين في البرامج التلفزيونية لا يمتلكون دائمًا الخبرة الميدانية اللازمة لتقييم الأحقية في الاستفادة من الإعانات، وهو ما تقوم به الجمعيات بشكل يومي ومنظم.
وأكد صحراوي أن الجمعيات الخيرية تعمل، خاصة خلال شهر رمضان، على التنسيق بين المتبرعين والمحتاجين بحذر شديد، تفاديًا لأي مخالفة قانونية، ومشددًا على أن العمل التضامني يحتاج إلى تنظيم صارم بقدر ما يحتاج إلى نوايا حسنة.
حريق مروع في الإسماعيلية يُخلف إصابات خطيرة ووفاة
