01 مارس 2026

أثارت دعوة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى تنفيذ أحكام الإعدام في الجرائم التي تمس الأمن العام والجرائم الإرهابية موجة ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية، بعد أكثر من ثلاثة عقود من تعليق تنفيذ هذه العقوبة فعليا في البلاد.

وجاءت التصريحات على لسان رئيس الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف في العاصمة، الذي أكد أن رئيس الدولة أبدى حرصا على تفعيل الأحكام الصادرة في هذا الإطار، ما أعاد ملف عقوبة الإعدام إلى صدارة النقاش العام.

وشهدت تونس تنفيذ أحكام الإعدام منذ السنوات الأولى للاستقلال، لا سيما في سياق الصراعات السياسية التي أعقبت الخلاف داخل الحزب الدستوري.

وفي عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، طبقت العقوبة على نطاق واسع، خصوصا بعد أحداث سياسية وأمنية بارزة، من بينها ما عرف بمحاولة الانقلاب وأحداث قفصة.

وخلال فترة حكم زين العابدين بن علي، توقفت تونس عمليا عن تنفيذ الإعدام، وكان آخر حكم نفذ في 9 أكتوبر 1991، رغم استمرار المحاكم في إصدار أحكام بهذه العقوبة.

وتشير بيانات متداولة إلى أن المحاكم التونسية أصدرت بين عامي 2015 و2025 ما لا يقل عن 268 حكمًا بالإعدام.

وبنهاية 2024، بلغ عدد المحكوم عليهم بهذه العقوبة 166 شخصا، بينهم ثماني نساء، ويتضمن التشريع التونسي 58 مادة تنص على الإعدام، موزعة بين المجلة الجزائية وقانون القضاء العسكري.

وفي المقابل، عبر الائتلاف التونسي المناهض لعقوبة الإعدام عن رفضه لهذه التوجهات، معتبرا أن تنفيذ الأحكام يمثل تراجعا عن التزامات تونس الدولية في مجال الحق في الحياة، ويهدد بعزلة متزايدة عن آليات الحماية الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا الجدل في سياق قرار وزارة الخارجية سحب إعلان قبول اختصاص المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في تلقي الشكاوى من الأفراد والمنظمات، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية مؤشرا إضافيا على توتر العلاقة مع المنظومة الحقوقية الدولية.

ويرى مؤيدو العودة إلى التنفيذ أن تشديد العقوبات يسهم في الردع، في ظل تصاعد جرائم عنف أثارت الرأي العام.

وفي المقابل، تحذر منظمات حقوقية من الخلط بين الجرائم الجنائية والصراعات السياسية، مشيرة إلى تجارب سابقة استُخدمت فيها تهم تمس أمن الدولة لتصفية خصوم سياسيين.

انتحار الفنانة التونسية عبير الجبالي يُهز المشهد الثقافي

اقرأ المزيد