مقترح تقليص النسبة الإجبارية لتمثيل النساء في القوائم الانتخابية من النصف إلى الثلث أثار جدلاً واسعاً داخل البرلمان الجزائري، وذلك قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة.
وأبدت نائبات رفضهن لهذا التوجه، معتبرات أنه يمثل تراجعاً عن المكاسب المحققة في مجال تمكين المرأة سياسياً، وقد يؤدي إلى تقليص حضورها داخل المجالس المنتخبة، ودعت متدخلات إلى اعتماد بدائل تضمن تكافؤ الفرص، من بينها التناوب في ترتيب القوائم بين الرجال والنساء.
وفي المقابل، دافع وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود عن المقترح، موضحاً أنه جاء استجابة لمطالب بعض الأحزاب، ويهدف إلى تحقيق تمثيل نوعي قائم على الكفاءة والفعالية، بدلاً من الاكتفاء بالنسبة الشكلية.
وأشار إلى أن شرط المناصفة في انتخابات 2022 شكّل عائقاً أمام بعض الأحزاب في إعداد قوائمها، بسبب عزوف النساء عن الترشح في بعض المناطق.
وينص مشروع القانون العضوي للانتخابات على خفض نسبة تمثيل المرأة إلى الثلث، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم غير القادرة على تحقيق هذا الشرط خلال أول استحقاقين تشريعي ومحلي بعد صدور القانون.
يُذكر أن شرط المناصفة الذي أُقر عام 2022 جاء بديلاً عن نظام “الكوطة” الذي منح النساء 30% من مقاعد البرلمان في 2017.
ورغم اعتماد نسبة 50% في القوائم، لم تتجاوز نسبة تمثيل النساء 10% في البرلمان الحالي، ما فتح نقاشاً حول جدوى الصيغ المعتمدة لتحقيق التوازن، بين من يرى ضرورة دعم المشاركة النسوية ميدانياً، ومن يتمسك بآليات قانونية ملزمة.
وفي سياق متصل، طالب نواب بمراجعة المادة 200 المتعلقة بمكافحة المال السياسي، محذرين من غموضها وإمكانية استخدامها لإقصاء مترشحين دون معايير واضحة، خاصة بعد استبعاد نحو 700 مرشح في الانتخابات السابقة استناداً إليها.
ورد الوزير بالتأكيد على أن أي ارتباط بمصادر مالية مشبوهة يعد سبباً كافياً لرفض الترشح، حتى دون حكم قضائي نهائي، مع ضمان حق الطعن أمام الجهات القضائية، بما يعزز نزاهة العملية الانتخابية وثقة المواطنين فيها.
كما يتضمن مشروع القانون تعديلات واسعة شملت مراجعة 85 مادة، وإعادة توزيع الصلاحيات بين وزارة الداخلية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي مُنحت صلاحيات أوسع للإشراف على مختلف مراحل العملية الانتخابية، من مراجعة السجل الانتخابي إلى إعلان النتائج.
وشملت التعديلات أيضاً إجراءات لمكافحة الفساد، مثل اشتراط إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين، إلى جانب شروط إضافية، منها إثبات المستوى التعليمي للمترشحين للرئاسة، وتمديد فترة منع العسكريين السابقين من الترشح إلى خمس سنوات بعد انتهاء خدمتهم.
كما أتاح المشروع للأحزاب والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب القوائم الانتخابية، في خطوة تهدف إلى ضبط الحملات الانتخابية بعد أن كان الناخب يختار مرشحيه مباشرة من داخل القائمة، ما أضعف تحكم الأحزاب في تشكيلها.
وتضمنت التعديلات كذلك رفع عدد المترشحين في القوائم، وتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لتقديمها، فضلاً عن إدراج الرقم التعريفي الوطني ضمن بطاقة الناخب تدريجياً، وتحديد إجراءات خاصة في حال وفاة أحد المترشحين في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
ومن المتوقع أن يمر مشروع القانون بسهولة في ظل الأغلبية البرلمانية الداعمة للحكومة، ليكون آخر نص تشريعي متعلق بالانتخابات قبل استدعاء الهيئة الناخبة المرتقب مطلع أبريل، على أن تُجرى الانتخابات التشريعية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
برلماني ليبي: القوات المسلحة العربية الليبية تتحرك للحد من الفوضى
