إبراهيم سعيد (16 عاماً) أنقذته رقعة جلد من متبرع متوفى بعد حروق 75%، في مستشفى أهل مصر، وتزامن مع مقترح برلماني للتبرع بالجلد أثار جدلاً دينياً واجتماعياً، ويجيزه الأزهر شرط عدم البيع، وكشف الخبراء أن ضعف الوعي يعوق التبرع رغم ضرورته الطبية والنفسية لمرضى الحروق.
في الوقت الذي أثار فيه مقترح برلماني للتبرع بالجلد بعد الوفاة جدلاً واسعاً في مصر، تروي قصة الشاب إبراهيم سعيد (16 عاماً) جانباً آخر من المعاناة والأمل.
فبعد إصابته بحروق بلغت 75% من جسده إثر انفجار مادة كحولية في محل الحلاقة الذي يعمل به، وجد نفسه في رحلة علاج مضنية كادت تنتهي باليأس.
ويروي إبراهيم لحظات الرعب: “كنت وحدي أركض في الشارع مذعوراً أبحث عمن ينقذني”.
ويتذكر والد إبراهيم معاناة العثور على مستشفى يعالج ابنه، حيث أخبره الأطباء في إحدى المرات أن ابنه سيموت ونصحوه بإخراجه من المستشفى “حتى يموت وسط أهله”.
لكن الأمل تجدد مع دخول إبراهيم مستشفى “أهل مصر” المتخصص في علاج الحروق بالمجان.
هناك خضع لنحو 45 عملية جراحية، وكانت المفاجأة عندما أبلغه المستشفى بتوفر جلد بشري مستورد للزراعة. وافق الوالد دون تردد، لتكون النتيجة انخفاض نسبة الحروق من 42% إلى 5% فقط، في تجربة وصفها بـ”الإعجاز الطبي”.
هذه القصة تزامنت مع مقترح تقدمت به النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، لإنشاء “بنك وطني للأنسجة” والتوسع في التبرع بالجلد بعد الوفاة.
المقترح فجر جدلاً واسعاً على مواقع التواصل بين مؤيد ورافض، رغم أن القانون المصري أجاز التبرع بالأعضاء منذ 2010، لكنه لم يُفعل بسبب رفض مجتمعي.
وتعزو النائبة سبب الجدل إلى “ثقافة غالبة عند المصريين برفض التبرع بالأعضاء وقدسية الجسد بعد الوفاة”، داعية إلى حملة توعوية لفهم أهميته في إنقاذ حياة الآخرين، وكشفت أنها كتبت في وصيتها عام 2008 بالتبرع بأعضائها.
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي مبكراً، مؤكدة أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة “جائز شرعاً” مع الضوابط. ويؤكد الشيخ علي المطيعي من علماء الأزهر أنه “لا يوجد ما يمنع من التبرع بالجلد، بشرط عدم بيعه وعدم حدوث خلط في الأنساب”.
أما أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هند فؤاد فترى أن ضعف الوعي والخوف من العبث بالجثمان يعوق انتشار ثقافة التبرع.
وتشير إلى أن التشوهات الناتجة عن الحروق تقود للعزلة وفقدان فرص العمل، مما يجعل توفر الرقع الجلدية ضرورة طبية ونفسية.
وتؤكد أن الحل يكمن في “خطاب إنساني يبرز قصص الناجين ويقدم التبرع بالجلد كصدقة جارية”.
مصر للطيران تخطط لمضاعفة أسطولها إلى 125 طائرة
