الحكومة الإسبانية تواجه موجة من الانتقادات الحادة والاتهامات الحقوقية بشأن تنفيذ عمليات اعتقال وترحيل “خاطفة” لمهاجرين أجانب، لا سيما المغاربة المقيمين بطريقة غير قانونية، وهو ما نفته مدريد.
ويأتي هذا النفي الحكومي في وقت فجرت فيه جمعية “تيخيندو ريديس” (Tejiendo Redes) الإسبانية مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أكدت في بيان لها أن هذه الاعتقالات تجري فعلياً على أرض الواقع.
وأوضحت أن الترحيل يتم بشكل يسبق تمكن المهاجرين من الاستفادة من إجراء “التسوية الاستثنائية” الذي أقرته الحكومة في 27 يناير الماضي، والذي يمنح الأمل لآلاف الأشخاص لتقنين أوضاعهم الإدارية.
وكشفت الجمعية الحقوقية عن تلقيها تقارير مؤكدة من أخصائيين اجتماعيين ومحامين في منطقة جبل طارق، وخاصة في مدينة “الجزيرة الخضراء” والبلديات المجاورة، تفيد بوجود عمليات أمنية مكثفة تستهدف المهاجرين غير النظاميين.
وأوضحت الجمعية أن هذه الاعتقالات تتم بشكل “منهجي” في أماكن حيوية، أبرزها المناطق المحيطة بالقنصليات الأجنبية ومحطات النقل العام، حيث يتواجد المهاجرون عادة لاستكمال وثائقهم الرسمية تمهيداً لطلب التسوية.
وما يثير القلق والجدل الحقوقي هو توقيت هذه التحركات وسرعتها، إذ يسابق المهاجرون الزمن لجمع أوراقهم من قنصليات بلدانهم الأصلية.
وفي حين وافق مجلس الوزراء على المرسوم الملكي الخاص بالتسوية، لكنه لم ينشر في الجريدة الرسمية بعد، وهو ما يجعل تقديم الطلبات رسمياً غير متاح حاليا، مما يضع هؤلاء الأشخاص في حالة “انكشاف قانوني” استغلتها السلطات بحسب الجمعية، لتنفيذ ترحيلات استباقية.
وفي مؤشر على خطورة التداعيات الإنسانية لهذه الإجراءات، هزت مدينة طنجة المغربية مؤخراً واقعة انتحار شاب مغربي فور ترحيله من إسبانيا ضمن هذه الموجة، مما زاد من حدة الضغوط على الحكومة الإسبانية لتوضيح سياستها الميدانية تجاه المهاجرين.
وبينما ينتظر المتابعون وصول النص النهائي للمرسوم الملكي إلى مجلس الوزراء في أواخر مارس الماضي لبدء مرحلة التنفيذ الفعلي للإجراءات الاستثنائية، يبقى المشهد في إسبانيا منقسماً بين خطاب رسمي يطمئن المهاجرين بفتح باب التسوية، وواقع ميداني تصفه المنظمات الحقوقية بأنه “انتهاك صارخ” للحقوق والواجبات الأخلاقية، في ظل سباق مع الزمن بين الحلم بالاستقرار وشبح الترحيل المفاجئ.
نجم المنتخب الفرنسي السابق: منتخب المغرب قادر على المنافسة على لقب مونديال 2026
