24 مارس 2026

أعلن نشطاء يساريون مغاربة، في 23 مارس، إطلاق تيار جديد داخل “الحزب الاشتراكي الموحد” تحت شعار “رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد”.

وأثارت الخطوة جدلاً واسعاً داخل الحزب، في وقت سارعت فيه القيادة إلى التبرؤ من التيار واعتباره فاقداً للشرعية القانونية والتنظيمية.

ويرتبط اختيار هذا التاريخ بأحداث 23 مارس 1965 التي شهدت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، وأدت إلى إعلان الملك الراحل الحسن الثاني «حالة الاستثناء»، في بداية مرحلة «سنوات الرصاص» التي اتسمت بالاعتقالات والانتهاكات، قبل أن تُطوى تلك المرحلة خلال عهد الملك محمد السادس عبر «هيئة الإنصاف والمصالحة».

ويطرح مؤسسو ما سُمّي «تيار اليسار الجديد المتجدد» أرضية سياسية تتضمن تقييم الوضع السياسي، وصياغة برنامج حزبي بديل، وإعادة النظر في التحالفات وآليات التنظيم، إلى جانب قضايا الهوية والمسألة الثقافية والدينية والعلمانية.

ويؤكد القيادي في الحزب العلمي الحروني، الذي يقود التيار، أن المبادرة تحظى بامتداد تنظيمي داخل مؤسسات الحزب، مشيراً إلى دعم يقارب ثلث أعضاء المجلس الوطني، مع استمرار جمع التوقيعات، ومشدداً على أن تقديم الأرضية يتم وفق قوانين الحزب، وأن النقاش الحزبي شأن عام يستدعي إشراك الرأي العام والإعلام.

وترفض قيادة «الحزب الاشتراكي الموحد» هذا الطرح، حيث يؤكد المكتب السياسي أن التيار يفتقد إلى الشرعية القانونية والتنظيمية، ويعد خرقاً واضحاً لأنظمة الحزب وقرارات مؤسساته، بما فيها لجنة التحكيم والمجلس الوطني، مشدداً على أنه لا علاقة له بالحزب ولا بمؤسساته.

ويهدد المكتب السياسي باتخاذ إجراءات تنظيمية بحق المتورطين، مؤكداً أنه لن يتردد في تطبيق القوانين الداخلية وتحريك مسطرة الجزاء في مواجهة أي خرق لأنظمة الحزب.

ويرجع مراقبون جذور الأزمة إلى توترات سابقة داخل الحزب، إذ أشارت تقارير منذ ديسمبر 2025 إلى احتقان تنظيمي بسبب محاولة إعلان التيار نفسه، وسط خلافات حول إدارة الحزب واختياراته وتحالفاته، في وقت يسعى فيه اليسار المغربي لإعادة ترتيب صفوفه قبل انتخابات سبتمبر المقبلة.

ويربط بعض المتابعين تفجر الخلافات بالمؤتمر الأخير للحزب، الذي أسفر عن انتخاب جمال العسري أميناً عاماً، في حين يرى العلمي الحروني نفسه الأجدر بتولي هذا المنصب، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

ويشدد الأمين العام جمال العسري على أن الحزب يعتمد النضال داخل المؤسسات وخارجها، موضحاً أن ممثليه يعملون داخل البرلمان والمجالس المحلية لنقل مطالب الشعب وممارسة الدور الرقابي ومحاربة الفساد، رغم ما وصفه بمحاولات التضييق عليهم ومنع أصواتهم من الوصول إلى المواطنين.

ويؤكد العسري استمرار حضور الحزب في الشارع من خلال المشاركة في الحراكات والنضالات الشعبية، مشيراً إلى تعرض عدد من أعضائه للاعتقال ضمن احتجاجات شبابية، ومشدداً على التزام الحزب بمواصلة النضال لتحقيق أهدافه في بناء مغرب يقوم على الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

المغرب ينشئ منطقتين صناعيتين لتعزيز القدرات العسكرية

اقرأ المزيد