06 فبراير 2026

العلاقات التونسية-المصرية تشهد مرحلة جديدة لتعزيز التكامل في قطاع النقل، عبر دراسة إنشاء خط نقل بحري مباشر وتدعيم الربط الجوي، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والسياحي ويتجاوز الإطار اللوجستي التقليدي.

وتندرج هذه التوجهات ضمن نتائج لقاء جمع، مطلع الأسبوع الجاري، وزير النقل التونسي رشيد عامري بسفير جمهورية مصر العربية لدى تونس باسم حسن، حيث تم التأكيد على ضرورة تسريع تنفيذ الاتفاقيات الثنائية المبرمة في قطاع النقل وتفعيلها بمختلف أنماطه، ولا سيما النقل الجوي واللوجستي.

وشدد الجانبان خلال اللقاء على أهمية تطوير الربط بين المطارات التونسية والمصرية، إلى جانب دراسة جدوى إنشاء خط بحري يربط بين البلدين، بهدف تسهيل حركة البضائع وتنقل المسافرين، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وفق بيان رسمي.

كما تناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاع النقل بمختلف أنماطه، وتجسيد برامج التعاون الثنائية ذات الصلة، بما يساهم في الارتقاء بالعلاقات التاريخية والمتميزة التي تجمع بين الجمهورية التونسية وجمهورية مصر العربية.

ومن جهته، أكد السفير المصري لدى تونس الحرص المتبادل على دعم التعاون الثنائي، معرباً عن رغبة بلاده في المساهمة في تنفيذ المشاريع الكبرى بقطاع النقل في تونس، وهو ما يعكس توجّه مصر نحو تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع محيطها الإقليمي.

وبحسب بيانات رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين تونس ومصر نحو 418 مليون دولار خلال عام 2024، في وقت يطمح فيه البلدان إلى الارتقاء بمستوى العلاقات التجارية ورفع حجم التبادل إلى مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتستفيد تونس من التدفقات السياحية المصرية، فيما تمثل مصر سوقاً واعدة للمنتجات التونسية ووجهة استثمارية لعدد من الشركات التونسية الناشطة في مجالات صناعية وخدمية متنوعة.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن تطوير شبكات النقل لن ينعكس فقط على حركة المسافرين بين البلدين، بل قد يشكل رافعة حقيقية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياحي، بما يخدم تطلعات تونس ومصر إلى ترسيخ التكامل الإقليمي في شمال إفريقيا.

واعتبر رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال في تونس، ياسين قويعة، أن مشروع إنشاء خط بحري مباشر بين تونس ومصر يمثل خطوة استراتيجية قادرة على إحداث تحول في ميزان المبادلات الاقتصادية بين البلدين.

وأكد في تصريح صحفي أن هذا التوجه سيكون إيجابياً لتونس، خاصة في ظل ما تتمتع به مؤسساتها الصناعية من قدرة تنافسية في الأسواق الخارجية.

وأوضح قويعة أن المنتج التونسي أثبت قدرته على الصمود والنجاح في أسواق متقدمة، مشيراً إلى حضوره في أوروبا ودول كبرى مثل الولايات المتحدة وكندا، ما يؤهله ليكون حاضراً بقوة في السوق المصرية، شريطة توفر آليات نقل فعالة ومباشرة.

وأضاف أن العائق الحقيقي أمام توسع المبادلات يتمثل في ضعف الربط اللوجستي بين البلدين، معتبراً أن الخط البحري من شأنه إحداث نقلة نوعية في التجارة البينية عبر تقليص الكلفة وتسريع عمليات التصدير والتوريد.

وأشار قويعة إلى أن المكاسب المنتظرة لا تقتصر على الجانب التجاري، بل تشمل أيضاً القطاع السياحي، موضحاً أن الربط البحري سيساهم في تنويع المنتج السياحي واستقطاب مزيد من السياح المصريين، لا سيما وأن كلفة السفر بحراً أقل وتوفر مرونة أكبر للعائلات، إلى جانب تنوع العرض السياحي في تونس بين السياحة الشاطئية والصحراوية والاستشفائية والثقافية.

وختم بالتأكيد على أن هذه الخطوة جاءت متأخرة نسبياً، مذكراً بوجود اتفاقيات تجارية تسمح بانسياب السلع بين البلدين دون رسوم جمركية، معتبراً أن عدم تفعيل هذه الاتفاقيات بالشكل الكافي حرم الطرفين من فرص اقتصادية كبيرة، خاصة وأن السوق المصرية تضم أكثر من 120 مليون مستهلك، ما يجعل تعزيز الربط البحري ضرورة اقتصادية ملحّة.

ومن جانبه، أشاد الخبير الاقتصادي ماهر قعيدة بأهمية مشروع الخط البحري المرتقب بين تونس ومصر، واصفاً إياه بالخطوة الاستراتيجية التي من شأنها إرساء ربط مباشر بين البلدين مروراً بطرابلس، بما ينعكس إيجاباً على تنشيط المبادلات التجارية ورفع نسق التعاون الاقتصادي.

وأوضح قعيدة أن هذا المسار البحري الجديد يمكن أن يساهم في مضاعفة حجم التبادل التجاري ليصل إلى نحو مليار دولار، مشيراً إلى أن الاعتماد على خبرة الشركة التونسية للملاحة سيوفر قاعدة قوية لإنجاح المشروع.

وأضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية نقل نحو 250 ألف سائح أو رجل أعمال سنويًا، ما من شأنه تعزيز الحركية الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين.

وبيّن أن التكامل الجغرافي يمنح المشروع بعداً استراتيجياً أوسع، حيث تمثل تونس بوابة طبيعية نحو أوروبا، بينما تشكل مصر عمقاً نحو أفريقيا، بما يسمح للمنتجات التونسية بالنفاذ إلى أسواق إفريقية عبر الشبكات المصرية، مقابل تمكين السلع المصرية من العبور نحو الأسواق الأوروبية عبر الموانئ التونسية.

ولن يقتصر الأثر، وفق المتحدث، على الجانب التجاري فحسب، بل سيمتد إلى السياحة الثقافية والتاريخية، معتبراً أن الخط البحري يمكن أن يربط بين مصر القديمة وقرطاج القديمة، مستفيداً من الزخم الذي يشهده المتحف المصري الجديد، مقابل ما تختزنه تونس من رصيد أثري قادر على جذب اهتمام السياحة العالمية.

واعتبر قعيدة أن المشروع تأخر إطلاقه لعدة عقود، مشدداً على أن الإشكال لا يقتصر على مصر وحدها، بل يعكس خللاً أوسع في منظومة النقل الإقليمي، مستدلاً باضطرار تونس في بعض الأحيان إلى تصدير منتجاتها إلى دول مجاورة عبر موانئ أوروبية، ما يرفع الكلفة ويطيل آجال الشحن دون مبرر.

وختم بالتأكيد على أن نجاح هذا المشروع يظل مرهوناً بتوفر الإرادة السياسية وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معرباً عن أمله في أن تتحول هذه المبادرة إلى واقع ملموس، لا إلى اتفاقيات مؤجلة.

احتجاج مدرب تونسي على توقيت مباريات خلال ساعات الصيام

اقرأ المزيد