16 فبراير 2026

أعاد مقترح برلماني تقدمت به النائبة فاطمة المسدي إلى الواجهة الجدل حول مستقبل حركة النهضة في تونس، بعد دعوتها إلى الشروع في إجراءات قانونية تهدف إلى حلّ الحركة وتصنيفها تنظيما إرهابيا، إلى جانب حزب التحرير.

وجاءت المبادرة في سياق سياسي مشحون، حيث ترى أوساط متابعة أن الخطوة تحمل بعدا سياسيا يتجاوز بعدها القانوني، وتندرج ضمن محاولات تسجيل مواقف في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا في ظل استمرار الصراع حول إرث الإسلام السياسي في البلاد.

وفي مراسلة وجهتها إلى رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة، استندت المسدي إلى فصول من الدستور وإلى قانون تنظيم الأحزاب السياسية، معتبرة أن هناك مبررات قانونية لفتح هذا الملف، من بينها شبهات تتعلق بالأمن القومي، ووجود قضايا منشورة أمام القضاء تخص اتهامات بتسفير شبان إلى بؤر التوتر والارتباط بتنظيمات مصنفة إرهابية.

كما أشارت إلى ما وصفته باستغلال الغطاء الحزبي لاختراق مؤسسات الدولة والتأثير في مفاصل الإدارة، إضافة إلى خروقات تتعلق بالشفافية والتمويل في العمل الحزبي.

وفيما يخص حزب التحرير، رأت أنه يتعارض مع مبادئ الدولة المدنية، بسبب مواقفه الرافضة للنظام الجمهوري والديمقراطي ودعوته إلى إقامة نظام بديل، معتبرة أن خطابه يمس وحدة الدولة ويهدد النظام العام.

وأكدت المسدي أن المرحلة الراهنة، بحسب تعبيرها، تفرض تشديد تطبيق القانون والتصدي لأي مشاريع تعد معادية لمؤسسات الدولة أو تمس استقرارها.

وفي المقابل، يتفق عدد من المراقبين على أن حركة النهضة فقدت موقعها السابق كلاعب سياسي رئيسي، بعد سلسلة من الضربات التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة، من بينها توقيف زعيمها راشد الغنوشي، وإغلاق عدد من مقراتها، إلى جانب التراجع الواضح في حضورها الشعبي والسياسي.

ويرى المحلل السياسي المنذر ثابت أن المناخ العام يتجه نحو حسم ملفات مرتبطة بالحركة، لكنه يستبعد أن يكون ذلك عبر قرار سياسي مباشر بحظرها، مرجحا أن يتم التعامل مع القضية عبر المسار القضائي، خصوصا فيما يتعلق بأشخاص متورطين في قضايا عنف أو تسفير، مع احتمال الدفع نحو تفكيك التيارات المتشددة داخلها.

وبدوره، اعتبر المحلل نبيل الرابحي أن المبادرة البرلمانية تحمل طابعا استعراضيا أكثر من كونها خطوة عملية، مشيرا إلى أن النهضة، من وجهة نظره، انتهت فعليا كقوة سياسية مؤثرة، ولم تعد تحظى بالمكانة التي كانت لها في الفترة بين 2011 و2021، مضيفا أن ما يجري قد يندرج في إطار التحضير لحملات انتخابية مقبلة.

وكانت الإجراءات التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021 شكلت نقطة تحول في المشهد السياسي، بعدما جمد البرلمان الذي كانت للنهضة فيه كتلة وازنة، وأقيلت الحكومة آنذاك، كما رفعت الحصانة عن النواب، في خطوة أسهمت في تقليص نفوذ الحركة وإعادة رسم موازين القوى داخل البلاد.

مصر تقترب من التأهل لكأس أمم إفريقيا بعد الانتصارات المتتالية

اقرأ المزيد