قضت محكمة تونسية بسجن رجل الأعمال مروان مبروك 20 عاماً ورئيس الوزراء الأسبق يوسف الشاهد 6 سنوات بتهم فساد مالي، وأدين مبروك (صهر بن علي) بغسل أموال واستيلاء على ممتلكات الدولة، والشاهد بتسهيل رفع تجميد أرصدته.
أصدرت السلطات القضائية التونسية، اليوم الثلاثاء، أحكاماً بالسجن بحق رجل الأعمال البارز مروان مبروك (صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي) لمدة 20 عاماً، ورئيس الوزراء الأسبق يوسف الشاهد لمدة 6 سنوات، في قضايا تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ، وفق ما أفاد به محامون مطلعون على القضية.
يقبع مروان مبروك، أحد أقطاب المال والأعمال في تونس، في السجن منذ نهاية عام 2023، بعد سنوات من النفوذ الاقتصادي الواسع الذي امتد لعقود.
ويُعتبر مبروك من بين القلائل من عائلة بن علي الذين لم يفروا خارج البلاد عقب ثورة 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق إثر احتجاجات شعبية حاشدة.
واتهمت المحكمة مبروك في عدة قضايا خطيرة شملت غسل الأموال، والاستيلاء على أموال من شركات كانت مصادرة من قبل الدولة، والحصول على مزايا غير قانونية من حكومة الشاهد خلال فترة توليه رئاسة الوزراء.
في المقابل، يعيش يوسف الشاهد، الذي شغل منصب رئيس الحكومة من 2016 إلى 2020، خارج تونس حالياً. وجاء الحكم بسجنه 6 سنوات على خلفية موافقة حكومته على رفع تجميد أرصدة وأموال مبروك في البنوك الأوروبية، وهو القرار الذي اعتبرته المحكمة مخالفاً للقانون ومنح امتيازات غير مستحقة.
كما طالت الأحكام نفسها وزراء سابقين آخرين في حكومة الشاهد، حيث صدرت ضدهم أحكام مماثلة بالسجن 6 سنوات بتهم متصلة بالملف ذاته.
يُعد مروان مبروك أحد أبرز رجال الأعمال في تونس، وهو من عائلة نافذة تسيطر على شركات كبرى في مجالات متعددة تشمل التجارة والمصارف والاتصالات وتجارة السيارات.
كما يسيطر على سلسلة متاجر كبرى، ويمتلك أسهماً في بنك تونس العربي الدولي، وفي شركة الاتصالات الفرنسية “أورنج”، بالإضافة إلى شركة لإنتاج البسكويت.
ويُنظر إلى مبروك على نطاق واسع باعتباره شخصية اقتصادية مثيرة للجدل، وواجه انتقادات حادة لكونه من أبرز جماعات الضغط الاقتصادية في البلاد، حيث اتهم بتلقي دعم وحماية من الحكومات المتعاقبة بعد ثورة 2011.
تأتي هذه الأحكام في وقت تواصل فيه تونس مساعيها لمكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة.
ففي عام 2022، شكل الرئيس قيس سعيد، الذي سيطر على معظم السلطات وحل البرلمان في 2021 في خطوة وصفتها المعارضة بـ”الانقلاب”، لجنة صلح جزائي بهدف جمع أموال من رجال أعمال متورطين في شبهات فساد مالي، لخفض عجز الموازنة التونسية.
وكان سعيد قد توقع أن تجمع الدولة ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار من خلال هذه اللجنة، لكن بعد سنوات من إنشائها، لم تُعلن اللجنة عن تحقيق أي مبالغ مهمة تذكر، مما يضع هذه الأحكام الجديدة في سياق مختلف قد يغير المعادلة.
تونس.. 80% من الاعتداءات على الأطفال تحدث داخل الأسرة
