مجلس إدارة البنك المركزي التونسي قرّر، الثلاثاء، خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 7%، مستنداً إلى تطورات المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها تراجع مسار التضخم واستقرار سعر صرف الدينار.
ويُنتظر أن يسهم هذا القرار في تخفيف كلفة التمويل، ودعم الاستثمار، وتنشيط الدورة الاقتصادية، بما يخفف الأعباء عن المؤسسات والعائلات على حد سواء.
ويأتي هذا القرار بعد أن صادق مجلس إدارة البنك المركزي، في اجتماعه الأخير، على تخفيض سعر الفائدة الرئيسي بخمسين نقطة أساس، ليعود إلى مستوى 7%.
وكانت آخر خطوة مماثلة قد اتُخذت في 26 مارس الماضي، حين جرى خفض الفائدة من 8% إلى 7.5%، في أول تخفيض منذ سنوات.
ويعتمد البنك المركزي في قراراته المتعلقة بسعر الفائدة على مجموعة من العوامل المرتبطة بالوضع الاقتصادي العام، أبرزها معدلات التضخم، واستقرار سعر صرف الدينار، إلى جانب التوازنات المالية والقدرة على التحكم في الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي وائل المناعي أن خفض سعر الفائدة إلى 7%، ابتداءً من مطلع عام 2026، من شأنه أن يساهم في تقليص فوائد القروض، وتحفيز الاستثمار، والتخفيف من الأعباء المالية التي تتحملها العائلات.
وأوضح، في تصريح صحفي، أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تخفيف كلفة الاستثمار وتحريك النشاط الاقتصادي، كما سيساعد على تحفيز الاستهلاك عبر تحسين القدرة على الاقتراض لدى الأسر والمؤسسات.
وأضاف المناعي أن توقيت القرار كان متوقعاً، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي سجلها الاقتصاد التونسي، مشيراً إلى أن خفض سعر الفائدة في نهاية عام 2025 كان خياراً منطقياً، بالنظر إلى تراجع الضغوط التضخمية وعدم وجود مبررات قوية لمزيد من التأجيل.
ومن جهته، أوضح الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص أن مستوى الفائدة يظل مرتبطاً بشكل وثيق بمعدل التضخم، الذي بلغ في تونس نحو 5.4%.
وأكد أن خفض سعر الفائدة ينعكس إيجاباً على كلفة الاستثمار، كما يخفف الأعباء عن الأشخاص الذين حصلوا على قروض بفائدة متغيرة.
وأشار حواص إلى أن التخفيض الأخير بنحو خمسين نقطة أساس جاء نتيجة تحسن عدد من المؤشرات، من بينها تراجع الأسعار العالمية للنفط، واستقرار أسعار المواد الأساسية، إلى جانب محدودية المخاطر التضخمية في المرحلة الحالية.
وكان البنك المركزي التونسي قد انتهج، منذ عام 2018، سياسة نقدية صارمة تمثلت في الرفع التدريجي لأسعار الفائدة، بهدف الحد من التضخم ودعم استقرار الدينار.
وبلغ سعر الفائدة حينها ذروته عند 8%، قبل أن يبدأ مسار التراجع مع خفضه إلى 7.5% في مارس الماضي، في ظل تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وفي تلك المرحلة، فضّل البنك المركزي التريث وعدم التعجيل بمزيد من التخفيضات، بسبب محدودية احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت نحو 22.7 مليار دينار، بما يغطي 98 يوماً فقط من الواردات، إلى جانب اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو 1.1 مليار دولار، وغياب دعم خارجي واضح في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
الوضع السياسي الليبي يلقي بظلاله على التسوية المالية مع تونس
