تونس تدعو إلى مراجعة علاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق توازن أكبر وجعلها أكثر عدلاً وشمولية، وفق وزير الخارجية محمد علي النفطي خلال اتصال مع المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويسا.
وأوضحت وزارة الخارجية التونسية أن هذه المحادثة جاءت بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال تونس، حيث تبادل الطرفان التهاني، كما استعرضا واقع التعاون الثنائي وسبل تطويره بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاقية الشراكة، إلى جانب مناقشة ملفات ذات اهتمام مشترك.
وتعود اتفاقية التبادل الحر بين تونس والاتحاد الأوروبي إلى عام 1995، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1998، بهدف تحرير المبادلات التجارية وإرساء منطقة تجارة حرة بين الجانبين، في حين يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس، مستحوذاً على نحو 70% من صادراتها، مع بلوغ حجم التبادل التجاري 25.1 مليار يورو خلال عام 2024.
وشدد الوزير التونسي على ضرورة اعتماد مقاربة جديدة وآليات مبتكرة لإعادة تقييم الشراكة، بما يراعي المصالح المشتركة ويحقق مزيداً من العدالة والشمولية في العلاقات بين الطرفين.
وفي ملف الهجرة، أكد النفطي التزام بلاده بمعالجة الظاهرة وفق مقاربة شاملة تقوم على احترام حقوق الإنسان والكرامة، والتعامل مع أسبابها الجذرية، مشدداً على أن تونس ترفض أن تكون مجرد بلد إقامة أو عبور للمهاجرين.
كما دعا إلى تعزيز الدعم لبرامج العودة الطوعية للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، باعتبارها الخيار الأنسب لضمان كرامتهم وحماية حقوقهم.
وتأتي هذه المواقف في ظل ضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي على تونس لتشديد الرقابة على سواحلها والحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، حيث سبق أن أعلنت المفوضية الأوروبية في سبتمبر 2023 تخصيص 127 مليون يورو كمساعدات لتونس ضمن مذكرة تفاهم شملت عدة مجالات، من بينها ملف الهجرة.
ومن جهتها، أكدت المفوضة الأوروبية أهمية تونس كشريك رئيسي في المنطقة، مشددة على ضرورة الإعداد الجيد للدورة المقبلة لمجلس الشراكة التونسي الأوروبي المقرر عقدها في بروكسل خلال أكتوبر، بهدف تعزيز التنسيق وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجانبين.
الرئيس التونسي يؤكد على تنفيذ عقوبة الإعدام في الجرائم الإرهابية
