رفعت السلطات التونسية، مساء أمس السبت، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته في غالبية أنحاء البلاد، على خلفية توقعات باضطرابات جوية عنيفة تشمل رياحا شديدة وأمطارا رعدية قد تكون غزيرة في عدد من المناطق.
وأعلن المعهد التونسي للرصد الجوي إدراج 20 ولاية من أصل 24 ضمن مستوى الإنذار البرتقالي، محذرا من رياح قوية إلى قوية جدا تصل سرعتها مؤقتا إلى نحو 110 كيلومترات في الساعة، مع إثارة للرمال والأتربة في الجنوب، وتساقطات رعدية كثيفة محليًا في مناطق الشمال، خاصة أقصى الشمال الغربي.
ودعت وحدات الحماية المدنية، بالتنسيق مع السلطات الجهوية، المواطنين إلى لزوم منازلهم وعدم التنقل إلا عند الضرورة القصوى، والتنبه من مخاطر تطاير الأجسام وسقوط الأشجار والأعمدة الكهربائية، في ظل الظروف الجوية غير المستقرة.
وبحسب خريطة اليقظة الصادرة عن المعهد، شمل التحذير البرتقالي ولايات تونس الكبرى، وعددا من ولايات الشمال والشمال الغربي والوسط والجنوب، فيما أدرجت أربع ولايات ساحلية وجنوبية ضمن مستوى إنذار عادي (اللون الأصفر)، بما يستوجب الحذر عند ممارسة الأنشطة المرتبطة بالطقس.
وأوضح المعهد أن النشرة سارية حتى الخامسة مساء بالتوقيت المحلي من اليوم الأحد، مع إمكانية تحيينها تبعًا لتطور الوضع الجوي.
ويأتي هذا التصعيد في التحذيرات بعد أيام من اضطرابات مناخية حادة شهدتها البلاد، تسببت في فيضانات وارتفاع منسوب المياه في عدة مدن، ما أدى إلى تعطل حركة النقل وتعليق الدراسة في عدد من الولايات، إلى جانب تدخلات ميدانية مكثفة لفرق الإنقاذ.
وأسفرت تلك الأحوال الجوية، وفق معطيات رسمية، عن وفاة سبعة أشخاص، فيما تتواصل عمليات البحث عن بحارين فقدا قبالة سواحل جزيرة قوريا بولاية المنستير منذ أكثر من عشرة أيام.
كما شلت الأمطار الغزيرة حركة النقل العمومي في العاصمة، حيث أوقفت شركة النقل تشغيل المترو والحافلات بسبب غمر السكك والطرقات بالمياه، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعليق الدروس ليومين متتاليين في 15 ولاية، حفاظًا على سلامة التلاميذ.
وفي سياق متصل، أرجع الباحث في علم المناخ عامر بحبة هذه الظواهر إلى منخفض جوي صحراوي قوي تشكل جنوب البلاد قبل تحركه نحو خليج قابس والساحل الشرقي وصولًا إلى مضيق صقلية، مولدًا تيارات هوائية عنيفة وسحبا كثيفة بفعل دفء مياه البحر، ما أدى إلى كميات أمطار استثنائية.
وأشار بحبة إلى أن ما شهدته تونس لا يصنف علميًا كإعصار متوسطي لغياب ما يعرف بـ”عين الإعصار”، رغم شدة الرياح وغزارة الأمطار، لافتا إلى تسجيل بعض المناطق كميات تجاوزت 300 مليمتر خلال يومين، فيما تخطت إحدى المحطات الخاصة حاجز 400 مليمتر.
استئناف حركة معبر حدودي بين ليبيا وتونس
