05 فبراير 2026

حذرت السلطات التونسية من انتشار القهوة المهربة (يشكل 60% من السوق) ودعت المقاهي للتزود محلياً. الأزمة نتجت عن صعوبات استيراد الديوان التجاري، ما فتح المجال لتهريب كميات كبيرة دون رقابة صحية ويهدد وظائف القطاع.

أصدرت السلطات التونسية تحذيراً رسمياً من تنامي ظاهرة القهوة المُهربة في الأسواق المحلية، داعية العاملين في القطاع وخاصة أصحاب المقاهي إلى الالتزام بالتزود بالقهوة حصرياً من وحدات القلي المحلية المعتمدة.

وحذّرت وزارة التجارة وتنمية الصادرات في بيان رسمي من خطورة التعامل بالقهوة المهربة، واصفة إياها بأنها “منتج غير آمن وغير خاضع للرقابة الصحية”.

وأكدت أن الفرق الرقابية كثفت تحركاتها لتتبع مسالك توزيع واستعمال هذه المنتجات، مع الحجز الفعلي للكميات المضبوطة ومباشرة الإجراءات القانونية ضد كل من يتورط في توزيعها أو استعمالها.

من جانبه، ألقى جاسر الأحمر، رئيس المجمع الوطني لتحميص القهوة، الضوء على جذور المشكلة، مشيراً إلى أن أزمة النقص الحالية نتجت عن صعوبات مالية واجهها الديوان التجاري التونسي، وهو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بالاستيراد، مما أدى إلى تراجع المخزون.

وازدادت الأزمة سوءاً بسبب الارتفاع العالمي لأسعار حبوب البن وتراجع قيمة الدينار التونسي.

وأوضح الأحمر أن هذا النقص فتح الباب لظهور قنوات توزيع موازية وغير مشروعة، حيث جرى تهريب كميات كبيرة خارج المنظومة المنظمة.

وقد أدت الأزمة إلى تداعيات وخيمة على قطاع المقاهي، اضطر معها عدد من الملاك إلى الإغلاق المؤقت أو تقليص ساعات العمل، مما يهدد آلاف الوظائف المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

وكشفت وفاء عطاوي، نائب رئيس المجمع المهني لمحمصي القهوة، عن أرقام صادمة، مفيدة بأن ما يقارب ستين بالمائة من القهوة الموجودة في الأسواق التونسية حالياً هي قهوة مهربة.

وأشارت إلى أن الكميات التي كان يزود بها الديوان التجاري الشركات انخفضت من ألفين وثلاثمائة إلى ألفين وخمسمائة طن شهرياً، إلى حوالي تسعمائة طن فقط.

وأوضحت أن التهريب يتم عبر استيراد القهوة بأسعار مخفضة ودون فواتير، ثم يتم ترويجها عبر صفحات التواصل الاجتماعي بعيداً عن أي رقابة صحية.

وكانت السلطات قد ضبطت في قضايا سابقة شحنات كبيرة، مثل ضبط أكثر من ثمانية وعشرين طناً في صفاقس عام 2023 بقيمة خمسة وسبعين ألف دولار.

لتفادي تكرار الأزمة، اقترح جاسر الأحمر إشراك القطاع الخاص في عملية الاستيراد تحت رقابة صارمة لتخفيف العبء المالي عن الدولة، والعمل على ترشيد الاستهلاك مؤقتاً، والدعوة إلى إصلاح هيكلي لمنظومة دعم وتمويل المواد الأساسية، بما فيها القهوة.

تونس.. احتجاجات شعبية في قابس بعد تكرر حالات الاختناق بسبب الانبعاثات السامة

اقرأ المزيد