30 يناير 2026

تونس تسعى لتحويل الديون الخارجية إلى استثمارات مباشرة في مشاريع تنموية لتعزيز النمو وتخفيف المديونية، وسط تأكيد خبراء أن نجاح الخطة يعتمد على المفاوضات مع الدائنين وقدرة الدولة على الحفاظ على سيادتها.

وأشرفت الحكومة التونسية، الثلاثاء، برئاسة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني، على مجلس وزاري مضيق خُصص للنظر في برنامج تحويل الديون إلى استثمارات في مشاريع تنموية ذات أولوية، بما يساهم في تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في مختلف جهات البلاد، ويوفر فرص عمل جديدة.

وأوضحت رئاسة الحكومة، في بلاغ إعلامي، أن المجلس أوصى في ختام أشغاله بمتابعة المشاريع المقترحة مع الشركاء الدوليين في إطار آلية تحويل الديون إلى استثمارات، مع التركيز على المشاريع ذات الأولوية الوطنية، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة والشاملة، استجابة لتطلعات التونسيين.

وأكدت سارة الزعفراني أن تحويل الديون الخارجية إلى استثمارات مباشرة في مشاريع تنموية يمثل إحدى أهم آليات التعاون الثنائي مع عدد من الدول، لما تتيحه من تخفيف لعبء الدين وضمان قدر أكبر من المرونة في الإجراءات، مشددة على أن تونس ستختار مشاريعها وفق خياراتها الوطنية وبتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيّد.

واستعرض وزير الاقتصاد التونسي سمير عبد الحفيظ، خلال المجلس، جملة من المشاريع التنموية التي تعتزم الحكومة عرضها على الشركاء الدوليين في إطار التباحث الثنائي، وتشمل مشاريع نموذجية للتشغيل، وأخرى في قطاعات الصحة والفلاحة والبنية التحتية والتكنولوجيا والنقل والتطهير والطاقات المتجددة، إضافة إلى مشاريع متعلقة بالأمن المائي والأمن الطاقي، ودعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، والإنتاج الفلاحي، والأمن الغذائي.

ومن جهته، أوضح أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي أن هذه الآلية تقوم على إسقاط جزء من الدين الخارجي مقابل استثمار مباشر داخل البلاد، سواء عبر تمويل مشاريع تنموية أو المساهمة في مؤسسات حكومية أو تطوير قطاعات حيوية مثل الفلاحة والطاقة والبنية التحتية، بما يحول الدين من عبء مالي إلى أصل استثماري منتج.

وشدد رضا الشكندالي على أن لهذه العملية إيجابيات واضحة في حال توجيه الاستثمارات إلى قطاعات إنتاجية، من بينها تخفيف الضغط على احتياطي العملة الصعبة، وجلب استثمارات جديدة، ودعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، لكنه في المقابل حذّر من مخاطر حقيقية، أبرزها التفريط في الأصول الاستراتيجية أو فقدان جزء من السيطرة على القرار الاقتصادي الوطني، في حال تحويل الديون مقابل حصص في مؤسسات حكومية حساسة أو قطاعات سيادية.

وأضاف الشكندالي أن هذه الآلية تصبح خطيرة إذا استُخدمت فقط لسد فجوات مالية قصيرة المدى، أو إذا تمت تحت ضغط مالي دون تفاوض متكافئ مع الدول الدائنة، ما قد يحول الدين إلى أداة نفوذ اقتصادي دائم بدل أن يكون وسيلة للتنمية، مشيراً إلى أن تجارب الدول في هذا المجال جاءت متفاوتة، إذ حققت دول مثل المغرب ومصر نتائج نسبية إيجابية، مقابل تعثر تجارب دول أخرى كلبنان والأردن.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي وائل المناعي لمصدر صحفي إن هذا التوجه يمكن أن يساهم في تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً أن أولوية توجيه الاستثمارات يجب أن تكون نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والقدرة التشغيلية الكبيرة، معتبراً أن تحويل الديون إلى استثمارات قد يشكل فرصة حقيقية لتونس إذا تم وفق رؤية واضحة وشفافة تراعي المصلحة الوطنية.

وفي السياق ذاته، أظهر تقرير صادر عن وزارة المالية التونسية أن حجم الدين العمومي بلغ نحو 135.1 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل حوالي 42 مليار دولار، بنهاية عام 2025، مسجلاً زيادة بنحو 7.2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

المنظمة الدولية للهجرة في تونس تعلن تسهيل عودة قياسية للمهاجرين

اقرأ المزيد