وجه رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، رسالة سياسية من داخل السجن إلى أنصار حركته، اعتبر فيها أن مستقبل تونس مرهون بعودة الحريات وترسيخ التداول السلمي للسلطة، مؤكدا أن بناء الدول لا يمكن أن يقوم على القهر أو الإقصاء.
وفي رسالة نشرت أمس الأحد، خاطب الغنوشي شباب الحركة بلغة تجمع بين البعد السياسي والنبرة الوعظية، معتبرا أن السجن يمثل “امتحانا للإرادة” ومحطة لاختبار الثبات على المبادئ، ومشددا على أن الحرية، في جوهرها، تبدأ كقيمة راسخة في الوعي قبل أن تكون واقعا سياسيا أو ممارسة عامة.
وقال إن استقرار الأوطان لا يتحقق بالقوة، بل يقوم على أسس الشورى والعدل واحترام إرادة المواطنين، مضيفا أن التجارب التاريخية تظهر أن المجتمعات الحية قادرة، مهما طال الزمن، على استعادة مسارها نحو الحرية.
وفي الشأن السياسي، شدد الغنوشي على أن الديمقراطية، بوصفها منظومة لتنظيم التنافس السلمي على السلطة وحماية الحقوق، لا تتعارض مع المرجعية الإسلامية، بل تنسجم مع مقاصدها في الحد من الاستبداد وصون الكرامة الإنسانية، واعتبر أن تعثر المسارات لا يعني نهايتها، بل يعكس طبيعة التحولات الكبرى التي تمر بها الدول.
ودعا رئيس حركة النهضة أنصاره إلى التمسك بالصبر وعدم الاستسلام لليأس، مؤكدًا أن أي تغيير حقيقي يجب أن يكون جامعا وغير إقصائي، ويهدف إلى فتح المجال أمام جميع التونسيين للمشاركة في بناء مستقبل البلاد دون منطق الانتقام أو التشفي.
وختم رسالته بالتأكيد على أن تونس، مهما طال أمد الأزمة، تتجه نحو دولة قانون ومؤسسات، تقوم على التعدد واحترام الاختلاف، وعلى آليات سلمية لتداول السلطة.
تونس.. دكاترة عاطلون يفترشون الأرض أمام وزارة التعليم العالي
