02 أبريل 2026

أوضح مراد الشتوي، ممثل المعهد الوطني للتراث في توزر، أنّ الاكتشافات الجديدة تشمل مبانٍ متلاصقة ومجاورة للكنيسة، تتألف من فناء محاط بمنشأة مكوّنة من ثماني غرف تفتح على ساحة مستطيلة.

وأشار إلى أنّ هذه المعطيات ترجّح وجود نشاط حرفي مرتبط بصناعة الجبس، خاصة بعد العثور على آثار حرق لهذه المادة داخل الغرف، إلى جانب جدران أخرى مجاورة من الجهة الشمالية.

وتندرج الحفريات ضمن مهمة ميدانية انطلقت في 16 مارس/آذار وتستمر حتى 4 إبريل/نيسان، تنفذها شراكة بين المعهد الوطني للتراث وجامعة “روما تور فيرغاتا”، في إطار مشروع بحثي يمتد لثلاث سنوات (2026–2028) ضمن اتفاقية دولية بين تونس وإيطاليا، لاستكمال أعمال التنقيب التي بدأت منذ 2017 في “كستيليا”، والتي سبق أن كشفت عن كنيسة رومانية تعود للقرن الرابع الميلادي وعدد من اللقى والأواني الخزفية.

وأظهرت المعطيات الأثرية أنّ “كستيليا” لا يقتصر على معلم ديني، بل يشكل نسيجاً عمرانياً متكاملاً، إذ تتركز الحفريات على معلم مستطيل كبير ملاصق للكنيسة، يتكون من غرف متعددة منظمة حول فناء مركزي، بينما كشفت الدراسات عن مراحل معمارية متعاقبة تمتد من القرن الخامس إلى القرن السابع الميلادي وربما لفترات لاحقة.

وشرّع فريق من الجيولوجيين التابعين لجامعة قرطاج، ممثلاً بكلية العلوم في بنزرت، في دراسة مواد البناء المستخدمة مثل الحجارة والملاط والطابية، لفهم تقنيات البناء وتطورها في الموقع، كما يركز الباحثون على دراسة العمارة الأثرية عبر توثيق منهجي لهياكل الكنيسة، مدعوماً بعمليات مسح ليزري نظراً لحالة الحفظ الجيدة التي يتميز بها المعلم.

ودرس فريق البحث اللقى الأثرية، خصوصاً الخزفية، بهدف تحديد التسلسل الزمني للموقع وتصنيف خصائص الإنتاج المحلي غير الموثّق كافياً في الأدبيات العلمية.

وتضم الأبحاث أيضاً دراسة البيئة القديمة عبر تحليل البقايا النباتية المستخرجة من طبقات الحفر، لإعادة بناء أنماط الاستهلاك والبيئة المعيشية للسكان خلال العصور القديمة المتأخرة.

ويعمل في “كستيليا” فريق تونسي-إيطالي متعدد الاختصاصات، يشمل باحثين وأساتذة وطلبة على محاور تشمل الحفريات، والترميم والصيانة، وتحليل اللقى، ودراسة بقايا العظام والرماد والمواد المحروقة، ضمن أبحاث تُجرى لأول مرة في المواقع الرومانية جنوب المغرب العربي، لفهم النشاطين الاقتصادي والتجاري للمدينة.

ويرى الباحثون أنّ هذه الأعمال ستساهم في تعميق فهم حدود الموقع ووظيفته، تمهيداً لتثمينه علمياً وثقافياً وإبرازه كأحد أبرز المواقع الأثرية في الجنوب التونسي.

وفاة طفل رضيع في تونس يثير غضباً واسعاً بعد رفض علاجه بسبب غياب دفتر العلاج

اقرأ المزيد