أُعلن في تونس اليوم الأربعاء عن تأسيس “التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين” للدفاع عن المعتقلين السياسيين ونشطاء الرأي والمعارضين، وذلك خلال مؤتمر صحافي تزامن مع الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية.
وأكد أعضاء التنسيقية، في بيانهم التأسيسي، ضرورة “مواصلة النضال وتوحيد الجهود لمقاومة الاستبداد وآلة القمع التي لا تستثني أحداً”، مشددين على الحاجة الملحّة إلى تكثيف التحركات للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
وقالت عضو التنسيقية وأستاذة القانون العام، سناء بن عاشور، في كلمة خلال المؤتمر، إن التنسيقية “مخصصة للدفاع عن السجناء السياسيين، وخاصة كل من سُجن لأسباب سياسية”، موضحة أن مكونات التنسيقية تجمعها معاناة مشتركة تتمثل في “المحاكمات الظالمة والزج بالمعارضين في السجون”.
وبيّنت بن عاشور أن التنسيقية تضم عائلات المساجين السياسيين، ونشطاء، ورابطة عائلات المساجين، إضافة إلى هيئات الدفاع من محامين، مؤكدة أن الهدف يتمثل في “تنسيق العمل الميداني، والتعبير عن أوضاع السجناء”، وأن التنسيقية “ستشمل كل سجين عبّر عن رأيه أو عارض السلطة”.
وحول ما يميز هذه المبادرة عن غيرها، أوضحت بن عاشور، في تصريح صحفي، أن أغلب التنسيقيات السابقة كانت مرتبطة بقضية أو معتقل بعينه، في حين تهدف هذه التنسيقية إلى جمع مختلف ملفات المعتقلين السياسيين دون استثناء، مؤكدة أنها “لن تتجاهل المبادرات السابقة، بل ستساندها وتبني عليها”.
ومن جهته، شدد المحامي كريم المرزوقي على رمزية الإعلان عن التنسيقية بالتزامن مع ذكرى الثورة التونسية، معتبراً ذلك “محطة نضالية لتوحيد الجهود والعمل من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين”، مؤكداً أن “مواجهة سيل المحاكمات السياسية لا يمكن أن تتم إلا بوحدة الصف وتنسيق التحركات الميدانية”.
وأوضح المرزوقي أن دور التنسيقية يتمثل في مساندة العائلات وفضح الانتهاكات الجسيمة، خصوصاً خلال المحاكمات السياسية، مشيراً إلى أن التنسيقية “جامعة وتشمل الجميع بغضّ النظر عن الخلفيات السياسية والفكرية”، ومؤكداً أن السلطة لن تتمكن من إسكات أصوات المعارضين والسجناء.
وأضاف، في تصريح صحفي، أن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين يتصدر أولويات التنسيقية، وأن العمل سيتم عبر مختلف الوسائل الحقوقية والنضالية المتاحة، إلى جانب تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين داخل السجون، ومتابعة التحركات الاحتجاجية التي يخوضونها، وفي مقدمتها إضرابات الجوع، مشيراً إلى أن الحقوقي العياشي الهمامي يواصل إضرابه عن الطعام منذ 42 يوماً.
وفي السياق ذاته، قال المحامي منجي صواب، شقيق القاضي الإداري السابق أحمد صواب، إن “النظام الحالي، رغم محاولاته إضعاف دور الأجسام الوسيطة، لن ينجح في ذلك”، مؤكداً أن المنظمات والنشطاء يواصلون التحرك دفاعاً عن الحريات.
وأشار إلى تزايد أعداد السجناء السياسيين، ما يستوجب مواصلة النضال من أجل إطلاق سراحهم جميعاً، لافتاً إلى تدهور الوضع الصحي لشقيقه داخل السجن، مع تأكيده تمسكه بحقه في محاكمة عادلة.
وبدورها، أكدت زينب المرايحي، زوجة السجين السياسي الصحبي عتيق وعضو التنسيقية الوطنية لعائلات المعتقلين السياسيين، التزام التنسيقية بكل الوسائل القانونية والمدنية السلمية للدفاع عن المعتقلين السياسيين.
وأوضحت، في تصريح صحفي، أن عمل التنسيقية سيشمل التحركات الميدانية، إلى جانب الندوات وإصدار البيانات، دعماً لكل جهد يهدف إلى تحريك ملف معتقلي الرأي والمعارضين السياسيين والمطالبة بالإفراج عنهم.
الجزائر ضيف شرف المهرجان الدولي للسينما في الصحراء بتونس
