10 فبراير 2026

توقيف النائب أحمد السعيداني الأسبوع الماضي في تونس أثار جدلاً واسعاً حول الحصانة البرلمانية وحدود حرية التعبير.

وأوضح محاميه، حسام الدين عطية، أن قرار التوقيف استند إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.

وحدد القانون عقوبات تتراوح بين سنة إلى سنتين سجناً، مع غرامات مالية تصل إلى 30 ألف دولار لكل من يثبت تعمّده الإساءة على شبكات الاتصالات.

وينتمي السعيداني لكتلة “الخط الوطني السيادي” في البرلمان، واشتهر بانتقاداته المستمرة للسلطة التنفيذية، بما فيها الرئيس قيس سعيد، واصفاً إياه بأنه يسعى لاحتكار كل القرارات في البلاد، مع التأكيد أن انتقاداته تأتي بصفته نائباً عن الشعب لا كمعارض.

ونشر السعيداني قبل توقيفه منشوراً تناول لقاء جمع سعيد برئيسة الحكومة سارة الزعفراني لمناقشة أوضاع البنية التحتية المتأثرة بالفيضانات الأخيرة، منتقداً تقاعس السلطات عن اتخاذ أي إجراءات.

ويعد السعيداني أول نائب في تونس يُوقَف بسبب منشورات إلكترونية، بعد أن سبق توقيف أحد النواب والحكم عليه في قضية اعتداء على رجل شرطة.

وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة نقاش حدود الحصانة البرلمانية، إذ ينص الدستور التونسي الجديد على أن الحصانة لم تعد مطلقة، ويمكن توقيف النائب في حال ارتكاب جرائم مثل القذف أو الاعتداء على الآخرين أو تعطيل سير البرلمان.

وأصدرت كتلة “الخط الوطني السيادي” بياناً اعتبرت فيه التوقيف “مخالفة للتراتيب القانونية” و”اختراقاً للدستور”، مشددة على أن السعيداني كان بالإمكان استدعاؤه بدلاً من توقيفه، وحملت رئاسة البرلمان مسؤولية الدفاع عنه، محذرة من تداعيات سلبية على التوازن بين وظائف الدولة.

وأكد النائب السابق عبد الرزاق الخلولي لمصادر صحفية أن التوقيف يوضح تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وأن الحصانة لم تعد مطلقة، وأي نائب يتحمل مسؤولية أخطائه.

وأوضح الخلولي أن منشورات السعيداني “ابتعدت عن النقد البنّاء وشملت إساءات لرموز الدولة”، مشيراً إلى أن هذا الجدل تجاوز البرلمان وأعاد النقاش حول حرية التعبير وحدودها في تونس.

وانتقدت أصوات معارضة اعتقاله، معتبرة أنه تهديد لحرية التعبير وتراجعاً للضمانات الدستورية، بينما دافع أنصار الرئيس عن التوقيف واعتبروه تطبيقاً للقانون، مؤكدين أن حرية التعبير لا تشمل الإساءة لرئيس الدولة.

وأكد الخلولي أن حرية التعبير مكفولة، لكنها ليست مطلقة، وأنه من حق أي نائب انتقاد الرئيس، لكن دون تجاوز الخطوط الحمراء.

تونس توقع اتفاقيتين ماليتين مع البنك الإفريقي للتنمية

اقرأ المزيد