28 مارس 2026

مصادر مهنية بقطاع الاستيراد في المغرب حذّرت من تداعيات متصاعدة على التجارة الخارجية، بسبب اضطرابات لوجيستية بدأت بالأحوال الجوية مطلع 2026 وتفاقمت مع تصاعد النزاع بالشرق الأوسط وتأثيره على الشحن والممرات البحرية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مئات المستوردين يواجهون وضعية معقدة بسبب تأخر وصول السلع لأشهر، بالتوازي مع تكدّس غير مسبوق للسفن والحاويات في الموانئ الكبرى، ما ينذر بانعكاسات سلبية على دينامية الموسم التجاري الصيفي.

وأكد مهنيون ومستوردون في قطاعات متعددة أن الأزمة تجاوزت حدود التأخير العادي، لتتحول إلى حالة من “الارتباك شبه الشامل” في تدبير عمليات الاستيراد والتوزيع.

وأوضح أحد المتضررين أن شحنات وصلت إلى ميناء طنجة قبل أن تُعاد إلى إسبانيا، مشيراً إلى أن حاويات شُحنت في يناير قد لا تصل قبل شهر ماي، في حين أفاد آخرون بإعادة بضائعهم إلى موانئ إسبانية لتخزينها مؤقتاً بسبب نقص القدرة الاستيعابية محلياً.

ونبّه المستوردون إلى تأثيرات مباشرة لهذا التأخير على جداول الإنتاج والتسويق، مؤكدين أن تأجيل وصول الحاويات بات يتكرر أسبوعاً بعد آخر، ما يهدد بتعطيل عمليات التعبئة والتغليف وتأخير توزيع المنتجات الموجهة للموسم الصيفي، مع احتمال ترحيل تسويقها إلى السنة المقبلة، وما يرافق ذلك من خسائر مالية كبيرة.

وتعزو معطيات ميدانية هذا الوضع إلى التكدّس الحاد بميناءي الدار البيضاء وطنجة المتوسط، نتيجة عدم سحب بعض المستوردين لبضائعهم في الآجال المحددة، ما أدى إلى اختناق في عمليات التفريغ والاستلام، ودفع شركات الشحن إلى إعادة توجيه الحاويات نحو موانئ أوروبية، خاصة الإسبانية.

كما تكشف بيانات تتبع الملاحة البحرية عن مشهد مقلق، مع تسجيل عشرات السفن في وضعية انتظار قبالة ميناء الدار البيضاء، من بينها سفينة الحاويات “SHEKOU STAR”، ما يعكس حجم الضغط الكبير الذي تعانيه المنظومة المينائية على الواجهة الأطلسية.

وفي تعليقه على الوضع، أوضح أحمد المغربي، الخبير في التجارة الدولية، أن الموانئ المغربية تعيش ضغطاً غير مسبوق نتيجة الاضطرابات الجوية الأخيرة، مشيراً إلى أن بضعة أسابيع من سوء الأحوال الجوية كانت كافية لإرباك جداول المعالجة ودفع السفن إلى اللجوء لموانئ إسبانية للتخزين المؤقت.

واقترح الخبير جملة من الحلول الاستراتيجية لتخفيف الضغط، أبرزها تسريع تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، وتفعيل مشروع ميناء القنيطرة الأطلسي، إلى جانب تعزيز استغلال ميناء أكادير، مبرزاً أن الاعتماد المفرط لشركات الجنوب على موانئ الشمال والوسط يزيد من حدة الاكتظاظ.

ويزداد المشهد تعقيداً بفعل حالة الترقب الجيوسياسي المرتبطة بتطورات النزاع في الشرق الأوسط، حيث يخشى المهنيون من تداعيات محتملة على المدى المتوسط، تشمل ارتفاع تكاليف التأمين، وتغيير مسارات الشحن، وزيادة رسوم التأخير والتخزين، ما يضع المستوردين أمام تحديات مالية متزايدة.

المغرب.. الحكم بسجن 13 ناشطاً مناهضاً للتطبيع مع إسرائيل

اقرأ المزيد