31 مارس 2026

جمعية “تقاطع” في تونس حذّرت من تزايد انتهاكات تستهدف العمل المدني والسياسي، مؤكدة رصد عشرات الحالات مؤخراً، في ظل تصاعد التضييق منذ 25 يوليو 2021.

وأوضحت الجمعية، خلال مؤتمر صحافي بمناسبة إصدار تقريرها بعنوان “الفضاء المدني من فضاء للحريات إلى ساحة للملاحقات”، أنها رصدت 37 انتهاكاً بين فبراير 2025 ومارس 2026، توزعت بين 23 حالة مرتبطة بالعمل المدني، و9 حالات في المجال السياسي، و3 في العمل الاجتماعي، إضافة إلى حالتين تتعلقان بالتعبير الرقمي، معتبرة أن ذلك يعكس نمطاً متكرراً من التضييق أدى إلى تعطّل نشاط الفضاء المدني وملاحقة عدد من الناشطين بسبب نشاطهم وتعبيرهم.

وأشارت إلى أن وتيرة الانتهاكات “الممنهجة” في تصاعد، وأن الملاحقات القانونية والقضائية تتم ضمن سياق يتخلله خطاب تخوين واتهامات بالعمالة لجهات أجنبية، ما يزيد من حدة الضغوط على الفاعلين المدنيين والسياسيين.

وقدّم التقرير قراءة تحليلية للسياق العام، مبرزاً تراجع ضمانات حرية العمل المدني، من خلال تتبّع أنماط الملاحقة التي شملت توجيه تهم جنائية وجناحية، مثل تبييض الأموال وتكوين وفاق والشبهات المالية والحصول على تمويلات أجنبية، إلى جانب توظيف المرسوم عدد 54 لسنة 2022.

ولفتت الجمعية إلى أن هذه السياسات تجسدت في إجراءات عدة، منها الإيقافات والسجن وتمديد فترات الاحتفاظ، ومداهمة مقار الجمعيات وتفتيشها، وتعليق أنشطة بعضها وإغلاق مقارها، فضلاً عن إخضاعها لتدقيقات مالية مكثفة، بهدف الحد من نشاط الفاعلين المدنيين.

ودعت “تقاطع” إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الممارسات، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية نشاطهم المدني والسياسي والنقابي، ووقف توظيف القضاء كأداة لاستهداف الفضاء المدني.

كما شددت على ضرورة إنهاء اللجوء إلى الإيقاف التحفظي كوسيلة للضغط، والحد من التمديد المفرط لفترات التوقيف، مع ضمان احترام قرينة البراءة، وصون الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

وفي السياق ذاته، قال الباحث في الجمعية فادي فرايحي إن السلطة باتت “تنوّع أساليب قمعها” للعمل المدني والسياسي عبر القوانين الزجرية وفرض التراخيص الأمنية وتوظيف المرسوم 54، إلى جانب منع بعض التظاهرات وتقييد زيارات الرابطة التونسية لحقوق الإنسان إلى السجون، رغم وجود اتفاقية مع وزارة العدل.

وأضاف أن 13 جمعية تم تعليق نشاطها، مشيراً إلى توظيف قوانين مثل قانون الإرهاب ضد النشطاء، ما يكرّس مناخ الخوف، رغم استمرار بعض الفاعلين في التمسك بالفضاء المدني والدفاع عن حقهم في المشاركة.

ومن جانبها، أكدت منسقة التواصل في الجمعية، صوفيا الصفاقسي، أن الفضاء المدني الذي كان بعد الثورة مجالاً لترسيخ الديمقراطية، أصبح اليوم ساحة للتضييق والملاحقات، مشيرة إلى أن التراخيص الأمنية باتت شرطاً لممارسة العمل المدني، وأن التعبير عن الرأي قد يفضي إلى السجن والمحاكمة لسنوات، في ظل مناخ عام يتسم بتزايد القمع، وفق تعبيرها.

الاتحاد الدولي لكرة القدم يمنع الترجي من التعاقدات

اقرأ المزيد