10 فبراير 2026

كشفت وكالة رويترز، استنادا إلى صور أقمار صناعية ومصادر رسمية ودبلوماسية، عن إنشاء منشأة تدريب في غرب إثيوبيا يعتقد أنها تستخدم لإعداد مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع، في تطور يفتح فصلا جديدا في تداعيات الحرب الدائرة في السودان.

ووفق التحقيق، تقع المنشأة في إقليم بني شنقول-قمز قرب الحدود مع السودان، وهي منطقة نائية شهدت خلال الأشهر الماضية أعمال تهيئة وبناء متسارعة، شملت إقامة مئات الخيام ومبان ذات أسقف معدنية، إضافة إلى تجهيزات لوجستية يرجح أنها مخصصة لاستقبال أعداد كبيرة من المتدربين.

وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن الموقع قادر على استيعاب آلاف الأشخاص، مع رصد قوافل شاحنات تقل مجندين إلى المنطقة خلال نوفمبر الماضي.

ونقلت الوكالة عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي، أن تمويل المشروع وتوفير جزء من الدعم الفني والتدريبي جاء من دولة الإمارات، وهو ما ورد أيضا في وثائق أمنية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليها رويترز.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإماراتية، ردا على طلب تعليق، إنها ليست طرفا في النزاع السوداني ولا تشارك في الأعمال القتالية بأي شكل.

وتشير المعلومات التي جمعتها الوكالة من نحو 15 مصدرا، بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إلى أن النشاط في الموقع تصاعد منذ أكتوبر، بالتوازي مع إنشاء بنية تحتية مساندة قرب مطار أصوصا، شملت حظائر طائرات ومناطق تجهيز، إضافة إلى ما وصفه خبراء بأنه محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة.

ويرجح مسؤولون إثيوبيون أن يتحول المطار إلى مركز عمليات للطائرات من دون طيار ضمن خطة أوسع لإعادة تموضع القواعد الجوية غرب البلاد.

وبحسب التقرير، يعتقد أن غالبية المجندين من إثيوبيا، مع وجود عناصر من السودان وجنوب السودان، في حين نفت جهات سودانية متمردة ورد ذكرها في السياق أي مشاركة لها في هذه الأنشطة.

كما أفاد مسؤولون بأن مئات المقاتلين عبروا بالفعل خلال الأسابيع الماضية باتجاه ولاية النيل الأزرق، التي تحولت إلى إحدى ساحات القتال في الصراع السوداني.

ويرى معدو التحقيق أن هذا المعسكر يمثل أول مؤشر موثق على تورط إثيوبيا بشكل مباشر في النزاع، وهو ما يمنح قوات الدعم السريع مصدرا إضافيا للتجنيد في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات جنوب السودان.

كما أعاد التقرير إلى الواجهة اتهامات سابقة وجهها الجيش السوداني للإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات قال خبراء أمميون ومشرعون أميركيون إن لها ما يسندها، رغم نفي أبوظبي المتكرر.

وفي ظل هذه التطورات، عبر دبلوماسيون ومسؤولون إقليميون عن قلقهم من قرب المنشأة من سد النهضة الإثيوبي، خشية أن يؤدي أي تصعيد عسكري في المنطقة إلى تهديد منشآت حيوية في الإقليم.

ولم تصدر الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع ردودا رسمية مفصلة على ما ورد في التحقيق حتى الآن.

ائتلاف سوداني بقيادة “الدعم السريع” يشكل حكومة موازية وسط تحذيرات دولية

اقرأ المزيد