23 فبراير 2026

في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي موجة متزايدة من عدم اليقين بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، برز المغرب كأكثر الدول الإفريقية أمانا لممارسة الأعمال، بحسب أحدث نسخة من تقرير Country Risk Atlas 2026 الصادر عن شركة Allianz Trade المتخصصة في التأمين الائتماني.

ومنح التقرير المملكة تصنيف B1، وهو الأفضل على مستوى القارة من حيث مخاطر الدولة المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.

ويغطي التقرير، في نسخته الثالثة، أوضاع 83 دولة تمثل ما يقارب 94% من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، معتمدا على نموذج تحليلي يحدث كل ثلاثة أشهر استنادا إلى البيانات الاقتصادية والمؤشرات المالية والتجارية.

ووفق هذا التقييم، حافظ المغرب على موقعه كوجهة مفضلة للشركات والمستثمرين الباحثين عن بيئة أعمال أكثر استقرارا داخل إفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار قدر من المتانة، مدعوما بتعزز دوره كمركز صناعي موجَّه نحو السوق الأوروبية، إلى جانب طموحه في التحول إلى قطب إقليمي في مجال الطاقة.

كما يستند هذا الأداء إلى توقعات إيجابية للنمو، مدفوعة بتوسع الإنتاج الصناعي، وارتفاع وتيرة الاستثمارات الأجنبية، وتحسن مردودية القطاع الفلاحي، إضافة إلى انتعاش السياحة المرتبط باستضافة تظاهرات رياضية كبرى، من بينها كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم لكرة القدم.

وتقوم منهجية التصنيف، بحسب المؤسسة، على تحليل شامل لمجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والسياسية وبيئة الأعمال ومعايير الاستدامة، لما لها من تأثير مباشر على مخاطر تعثر الشركات في السداد. ويجمع النموذج التحليلي بين 17 مؤشرا قصير المدى و18 مؤشرا متوسط المدى، بهدف مساعدة صناع القرار على استشراف اتجاهات المخاطر وتحويلها إلى فرص تنافسية في بيئة دولية تتسم بتداخل الأزمات المالية والتجارية.

وعلى المستوى العالمي، رصد التقرير تحسنا نسبيا في صورة مخاطر الدول خلال عام 2025، رغم استمرار التوترات التجارية وتعدد التحديات السياسية والمالية.

وجرى رفع تصنيف 36 دولة مقابل خفض تصنيف 14 دولة فقط، وهو ما يعكس، وفق التحليل، قدرة السياسات المالية والنقدية والتجارية على التكيف مع فترات عدم اليقين، وشمل هذا التحسن اقتصادات مثل الأرجنتين والإكوادور والمجر وإيطاليا وإسبانيا وتركيا وفيتنام.

كما أظهر التقرير أن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع سجلت مستويات صمود أفضل، مستفيدة من تراجع التضخم وتحسن الأداء التجاري واستقرار الأوضاع السياسية، خصوصا في عدد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا واليونان وإيطاليا وإسبانيا، إلى جانب بعض اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ مثل كوريا وفيتنام.

ويرى معدو التقرير أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من أكثر مراحله اضطرابا منذ عقود، نتيجة تداخل تحولات هيكلية كبرى تشمل الذكاء الاصطناعي، والتغيرات الديمغرافية، والتحول المناخي، وإعادة تشكيل التجارة الدولية والبيئات التنظيمية.

وفي ظل هذا السياق، تبقى مستويات عدم اليقين مرتفعة، ما يفرض على الشركات اعتماد مقاربات أكثر حذرا وانتقائية في التوسع، مع مراقبة دقيقة لمسارات المالية العمومية والتجارة الخارجية وشروط تحويل العملات.

ويعزز هذا التقييم موقع المغرب ضمن خارطة الاقتصادات الصاعدة القادرة على التكيف مع التحولات العالمية، في وقت تتزايد فيه أهمية إدارة المخاطر كأداة استراتيجية لحماية الاستثمارات وضمان استدامة النمو.

وتعد Allianz Trade من أبرز المؤسسات العالمية في مجال التأمين على القروض التجارية وإدارة المخاطر السياسية والمالية، إذ تعتمد على شبكة معلومات تغطي أكثر من 289 مليون شركة حول العالم.

وتتخذ الشركة من باريس مقرا لها، وتعمل في أكثر من 40 دولة عبر نحو 5800 موظف، فيما بلغ رقم معاملاتها المجمع سنة 2024 قرابة 3.8 مليارات يورو، مع تغطية معاملات تجارية عالمية تناهز 1400 مليار يورو من حيث حجم التعرض للمخاطر.

المغرب يستضيف فعاليات كروية ضمن استعدادات “كاف 2025”

اقرأ المزيد