02 فبراير 2026

كشف تقرير دولي حديث صادر عن شركة براند فاينانس البريطانية صورة مفصلة لمكانة الدول الإفريقية ضمن مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026، مبرزا محدودية نفوذ القارة على الساحة الدولية مقارنة بالقوى الكبرى، رغم بروز عدد محدود من الدول في مراتب متقدمة نسبيا.

ويغطي التصنيف السنوي 193 دولة وإقليما حول العالم، ولا تزال الولايات المتحدة تتصدر القائمة، تليها الصين، في وقت لم تتمكن فيه سوى ثلاث دول إفريقية من دخول قائمة أكثر 50 دولة نفوذا عالميا، هي مصر وجنوب إفريقيا والمغرب.

ويعتمد التقرير مفهوم القوة الناعمة بوصفها قدرة الدول على التأثير في السلوكيات والتوجهات الدولية عبر الجاذبية الثقافية والدبلوماسية والاقتصادية، بدلا من أدوات الإكراه العسكري أو الضغط الاقتصادي.

ووفق الشركة البريطانية، تشكل هذه القوة رافعة أساسية لتعزيز الأمن الوطني وجذب الاستثمار والسياحة والتجارة والمواهب.

ولإعداد التصنيف، استندت براند فاينانس إلى بيانات واستطلاعات شملت أكثر من 170 ألف مشارك في 101 سوق عالمي، مع تقييم الدول وفق 55 مؤشرا موزعة على ثلاثة محاور رئيسية: الوعي، والتأثير، والسمعة، إضافة إلى ثمانية معايير فرعية تشمل الحوكمة، والتعليم، والثقافة، والإعلام، والعلاقات الدولية، والاستدامة المستقبلية.

وعلى المستوى العالمي، حافظت الولايات المتحدة على صدارة المؤشر رغم تراجع رصيدها مقارنة بالعام السابق، في حين واصلت الصين تضييق الفجوة معها، تليهما اليابان والمملكة المتحدة وألمانيا، وفي المقابل، جاءت الدول الأقل نفوذا عالميًا من فئة الدول الصغيرة محدودة التأثير.

أما إفريقيا، فلم تنجح أي دولة في تجاوز عتبة 50 نقطة من أصل 100. واحتفظت مصر بموقعها كأكثر الدول الإفريقية نفوذا، محتلة المرتبة الأربعين عالميا، مدعومة بحضور قوي في مؤشرات الوعي والسمعة والثقافة والتراث، مقابل تراجع نسبي في الحوكمة والتعليم.

وجاءت جنوب إفريقيا في المرتبة الثانية إفريقيا والـ 43 عالميا، مستفيدة من مستويات جيدة في الوعي والتأثير، لكنها تعاني من نقاط ضعف في الإعلام والتعليم والحوكمة.

بينما حل المغرب ثالثا إفريقيا والـ 50 عالميا، محافظا على رصيده السابق، مع أداء متوازن في السمعة والوعي، يقابله تراجع في مؤشرات التعليم والإعلام.

واكتملت قائمة الدول الإفريقية العشر الأكثر نفوذا في 2026 بكل من نيجيريا، والجزائر، وتونس، وكينيا، وتنزانيا، وغانا، وموريشيوس، وجميعها ضمن مراتب متوسطة أو متأخرة عالميا، ما يعكس، بحسب التقرير، الفجوة المستمرة بين القارة الإفريقية وبقية الأقاليم في توظيف أدوات القوة الناعمة.

ويخلص التقرير إلى أن النفوذ الدولي في إفريقيا ما يزال محكوما بعوامل تاريخية وبنيوية، وأن تحسين الحوكمة، وتطوير التعليم، وتعزيز الحضور الإعلامي والثقافي، تمثل مفاتيح أساسية لرفع مكانة الدول الإفريقية في التصنيفات العالمية خلال السنوات المقبلة.

الأمم المتحدة تحذر من آثار التغير المناخي المدمرة على الدول الإفريقية

اقرأ المزيد